شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٩ - الحديث الرابع
حرمة اللّه و حرمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و على أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتّى سقطت على وجهي و قلت: نعم قبلت و رضيت و إن انتهكت الحرمة و عطّلت السنن و مزّق الكتاب و هدّمت الكعبة و خضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتّى أقدم عليك، ثمّ دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاطمة و الحسن و الحسين و أعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين فقالوا مثل قوله فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب، لم تمسّه النار و دفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت لأبي الحسن (عليه السلام): بأبي أنت و أمّي ألا تذكر ما كان في الوصيّة؟ فقال: سنن اللّه و سنن رسوله، فقلت: أ كان في الوصيّة توثّبهم و خلافهم على
الريح، ثم سميت بها النفس اى ذات الروح و برؤها خلقها و ايجادها من كتم العدم و كان (ع) كثيرا ما يقسم بها اذا اجتهد فى يمينه لعظمة هذا الفعل و كمال اختصاصه باللّه القادر المختار.
قوله (يا محمد عرفه انه ينتهك الحرمة)
(١) لما لم يصرح (ص) بأنه ينتهك حرمته و يهراق دمه حياء و لا يدل عليهما قوله «و انتهاك حرمتك» صريحا أمره جبرئيل (ع) بأن يعرفه ذلك صريحا فكشف اللّه تعالى حجاب السمع فأسمعه صوت الوحى بلا واسطة رعاية لحياء النبي و اللّه لا يستحيى من الحق. و فى بعض النسخ أعلمه بدل عرفه.
قوله (بدم عبيط)
(٢) العبيط من الدم الخالص الطرى.
قوله (فصعقت)
(٣) صعق الرجل كسمع صعقة و تصعاقا أى غشى عليه أو صعقه غيره، و لم يكن ذلك لخوفه من القتل بل لشدة السرور من سماع الوحى أو لسماع الوحى فجأة، و فيه دلالة على كمال القوة النبوية.
قوله (و مزق الكتاب)
(٤) التمزيق التخريق و التقطيع، و لعل المراد بتمزيقه تقطيع أوراقه و تبديل أحكامه و تغيير ألفاظه.
قوله (صابرا محتسبا)
(٥) أى طالبا لوجه اللّه تعالى و ثوابه من احتسب بالشيء اذا اعتد به و جعله فى الحساب و الحسب بالسكون العد و الاحتساب منه كالاعتداد من العد، و انما قيل احتسب العمل لمن ينوى به وجه اللّه لان له حينئذ أن يعتد عمله فجعل فى حال مباشرة الفعل كأنه معتد به كذا فى الفائق و النهاية.
قوله (فقال سنن اللّه و سنن رسوله)
(٦) السنن جمع السنة و هى فى الاصل الطريقة و فى الشرع ما أمر به النبي و نهى عنه و ندب إليه قولا و فعلا، و لعل المراد بها هنا جميع ذلك كما هو الظاهر او ما يتعلق به أمر الخلافة بقرينة المقام.