شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - الحديث الأول
الافق الأعلى باسمه و اسم أبيه يقول: يا فلان بن فلان اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي و موضع سرّي و عيبة علمي و أميني على وحيي و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي و منحت جناني و أحللت جواري، ثمّ و عزّتي و جلالي لاصلين من عاداك أشدّ عذابي و إن وسّعت عليه في دنياي من سعة رزقي.
فاذا انقضى الصوت- صوت المنادي- أجابه هو واضعا يديه، رافعا رأسه إلى السماء يقول: «شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ؟
قوله (من الافق الاعلى)
(١) الافق بالضم و الضمتين مثل عسر و عسر الجانب و الناحية و وصفه بالاعلى للدلالة على علوه و شرفه.
قوله (اثبت تثبت)
(٢) مجزوم بالشرط المقدر لوقوعه بعد الامر و الظاهر أنه على صيغة الخطاب من الاثبات أو التثبيت أى أثبت أنت على الطريقة المستقيمة ان تكن ثابتا عليها ثبت غيرك عليها و فيه دلالة على أن المكمل للغير لا بد أن يكون كاملا فى نفسه يدل على ذلك أيضا روايات متكثرة، و يحتمل أن يكون على صيغة المتكلم مع الغير من الفعلين المذكورين أى ان تثبت عليها نثبتك فى المقام الرفيع او نثبت بك غيرك و اللّه أعلم.
قوله (فلعظيم ما خلقتك)
(٣) أى لامر عظيم خلقتك و هو ارشاد الخلق و هدايتهم.
قوله (و عيبة علمى)
(٤) العيبة ما يجعل فيه الشيء مثل الصندوق و نحوه و قلبه اللطيف لكونه صافيا مجلوا خاليا من الرذائل كلها كان محلا للمعارف الالهية و العلوم الربانية و و الاسرار اللاهوتية.
قوله (ثم و عزتى و جلالى)
(٥) الواو للقسم و العزة فى الاصل القوة و الشدة و الغلبة تقول عز يعز بالكسر اذا صار عزيزا و بالفتح اذا اشتد و من أسمائه تعالى العزيز و هو الغالب القوى الّذي لا يغلب و الجلال و العظمة و من أسمائه تعالى الجليل و هو الموصوف بنعوت الجلال و الحاوى جميعها هو الجليل المطلق و هو راجع الى الصفات كما ان الكبير راجع الى كمال الذات و العظيم راجع الى كمال الذات و الصفات.
قوله (لاصلين)
(٦) قال الجوهرى صليت الرجل نارا أدخلته النار و جعلته يصلاها فان القيته فيها القاء كانك تريد احراقه قلت أصليته بالالف و صليته تصلية و قال صاحب النهاية يقال صليت اللحم بالتخفيف أى شويته فهو مصلى فاما اذا أحرقته و القيته فى النار قلت صليته بالتشديد و أصليته.
قوله (شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ)
(٧) بنصب الدلائل على توحيده أو بقوله «أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا» أو بهذا القول.
قوله (وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ)
(٨) هم يقرون بذلك و يشهدون به.