شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠ - الحديث الثالث
عقولكم تصغر عن هذا و أحلامكم تضيق عن حمله و لكن إن تعيشوا فسوف تدركونه
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن المساور، عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إيّاكم و التنويه أما و اللّه ليغيبنّ إمامكم سنين من دهركم و لتمحّصنّ حتّى يقال: مات، قتل، هلك بأيّ واد سلك؟ و لتدمعنّ عليه عيون المؤمنين و لتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلّا من أخذ اللّه ميثاقه و كتب في قلبه الايمان و أيّده بروح منه
قوله (من ولد السابع)
(١) كأنه سأل عن حقيقته و حقيقة صفاته المختصة به لا عن اسمه و اسم أبيه و لذلك أجاب (ع) بأن عقولكم قاصرة عن ادراكه على هذا الوجه لان حقيقة الامام و صفاته لا يعلمها الا اللّه سبحانه كما مر سابقا.
قوله (يا بنى)
(٢) الظاهر أنه على صيغة الجمع و أن على بن جعفر يدخل فى الخطاب على سبيل التغليب.
قوله (و لكن ان تعيشوا فسوف تدركونه)
(٣) لا يقال كيف يدركونه مع فقده لانا نقول: معناه فسوف تدركون زمانه أو فسوف تدركونه قبل فقده و غيبته، أو نقول:
معناه أن تعيشوا و تبقوا على هذا الدين فسوف تدركونه بعد الظهور بالرجعة و فيه بعد و اللّه أعلم.
قوله (إياكم و التنويه)
(٤) لعل المراد تنويه أمره و غيبته و تشهيرها عند المخالفين.
قوله (و لتمحصن)
(٥) محصت الذهب بالنار اذا أخلصته مما يشوبه من الغش و التمحيص بالصاد المهملة الابتلاء و الاختبار و المقصود أنكم تختبرون بغيته ليتميز الخبيث من الطيب.
قوله (حتى يقال مات)
(٦) الظاهر أن هذا قول الشيعة المفتونين بطول الغيبة أو أن ما نزل عليهم من البؤس و القنوط و مشقة انتظار الفرج و اصابة البلاء و الشدة و بعد رجاء الخلاص منه بظهور المنتظر و فيه اشارة الى ما يقع فى آخر الزمان عند قرب ظهور الحجة من الهرج و المرج و انتشار الظلم و الجور و السبى و النهب و القتل و الغارة و ارتفاع الشبهة عن الخلق.
قوله (و لتكفأن)
(٧) يقال كفأت الاناء أى كببته و قلبته فهو مكفوء، و قيل: جاء اكفأت و التشبيه من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح.
قوله (فلا ينجو الا من أخذ اللّه ميثاقه)
(٨) فان من قبل ولايته و إمامته عند أخذ العهد و الميثاق ينجو من أمواج بحار الفتن و يبقى على دينه و يصبر على الشدائد بعون اللّه.
قوله (و كتب فى قلبه الايمان)
(٩) أى أثبته فيه حتى صار مستقرا لا يزول بالشبهات و نزول النوائب و البليات بخلاف الايمان المستودع فانه كثيرا ما يزول بتوارد الشكوك و