شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨ - الحديث السادس عشر
و أصلح لهم و اخسأ عنّا و عنهم الشيطان و أعنهم على طاعتك و وفّقهم لرشدك أمّا أنا يا أخي فحريص على مسرّتكم، جاهد على صلاحكم، و اللّه على ما نقول وكيل، فقال العبّاس: ما أعرفني بلسانك و ليس لمسحاتك عندي طين، فافترق القوم على هذا و صلّى اللّه على محمد و آله.
[الحديث السادس عشر]
١٦- محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عليّ و عبيد اللّه بن المرزبان عن ابن سنان قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) من قبل أن يقدم العراق بسنة و عليّ ابنه جالس بين يديه، فنظر إليّ فقال: يا محمّد أما إنّه سيكون في هذه السنة حركة، فلا تجزع لذلك، قال: قلت: و ما يكون جعلت فداك؟ فقد أقلقني ما ذكرت، فقال: أصير إلى الطاغية، أما إنّه لا يبدأني منه سوء و من الّذي يكون بعده
تهذيب اخلاقهم و اعمالهم و الاصلاح لهم عبارة عن تحصيل المنافع و رفع المضار.
قوله (و اخسأ)
(١) امر من خسأ الكلب كمنع اذا طرده.
قوله (و وفقهم لرشدك)
(٢) اى لقبول هدايتك و دلالتك و سلوك سبيلك، و الرشد بالضم خلاف الغى.
قوله (على مسرتكم)
(٣) المسرة و السرور خلاف الحزن، تقول: سرنى فلان اذا جعلك مسرورا و الاضافة من باب اضافة المصدر الى المفعول.
قوله (وَ اللّٰهُ عَلىٰ مٰا نَقُولُ وَكِيلٌ)
(٤) اى و اللّه على ما نقول من الحرص على المسرة و البر و الصلة و الرفق و المجاهدة و غير ذلك وكيل شاهد حفيظ علينا.
قوله (ما اعرفنى بلسانك)
(٥) صيغة التعجب و يحتمل ان يكون «ما» نافية و الفاعل محذوف اى ما اعرفنى شيء بلسانك.
قوله (و ليس لمسحاتك عندى طين)
(٦) المسحاة بكسر الميم مفعلة من سحوت الطين عن وجه الارض اذا جرفته و ازلته و ذهبت به كله او جله و هى آلة من حديدة معوجة يقال لها بالفارسية كلند و هذا مثل يقال لمن لا يؤثر كلامه او حيلته فى قلب السامع.
قوله (أصير الى الطاغية)
(٧) اللام للعهد اشارة الى المهدى العباسى و التاء للمبالغة فى طغيانه و تجاوزه عن الحد.
قوله (لا يبدأنى منه سوء)
(٨) بدء كل شيء أوله و ابتداؤه يعنى لا يصلنى ابتداء منه سوء و هو القتل و لا من الّذي بعده و هو موسى بن المهدى و قد قتله بعده هارون الرشيد بالسم و هذا من دلايل إمامته اذ أخبر بما يكون و قد وقع كما أخبر.