شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - الحديث السادس
و أحمده كما أحبّ، و لا إله إلّا اللّه الواحد الأحد الصّمد كما انتسب. أيّها الناس كلّ امرئ لاق في فراره ما منه يفرّ و الأجل مساق النفس إليه و الهرب منه موافاته كم اطّردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبي اللّه عزّ ذكره إلّا إخفاءه
زائدة فيكون حمده حمدا هو أحبه و انما حمده بكلا نوعى الحمد أعنى الثبات و الاستمرار على وجه التجدد للاشعار باستحقاقه لهما و عطف الفعلية على الاسمية جائز أيضا سيما اذا كانت الاسمية آئلة الى الفعلية.
قوله (و لا إله الا اللّه الواحد الاحد الصمد)
(١) عطف الفعلية على الاسمية جائز أيضا على أنه يحتمل أن يكون التقدير و أشهد أن لا إله الا اللّه، و انما وصفه بهذه الاوصاف الثلاثة لانها من أخص صفاته لدلالة الاول على نفى الشركة فى الذات و الصفات و الثانى على نفى التجزى و الثالث على كونه مرجعا لجميع الممكنات و لا شيء مما سواه كذلك.
قوله (كما انتسب)
(٢) أى كما انتسب الى هذه الصفات فى صورة التوحيد و غيرها.
قوله (أيها الناس كل امرئ لاق فى فراره ما منه يفر)
(٣) كما قال اللّه تعالى «قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلٰاقِيكُمْ» و ذلك لان لحوق الموت ضرورى و قد أحسن بقوله «فى فراره» فانه لما كان الانسان دائما فارا من الموت طبعا و كان لا بد منه لا جرم يلاقيه فى حال فراره.
قوله (و الاجل مساق النفس إليه)
(٤) المراد بالاجل اما مدة عمر الانسان يعنى أن مدة كون النفس فى هذا البدن محل لسوقها الى الموت فان النفس بانقضاء كل جزء من العمر تقرب من الموت أو الوقت المضروب للموت، قال جل شأنه «فَإِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ لٰا يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً»* و فيه حث على الاستعداد لما بعد الموت و اشارة الى أن الموت فى حال الحياة نعم ما قيل «موتوا قبل أن تموتوا».
قوله (و الهرب منه موافاته)
(٥) الهرب بالتحريك الفرار و الموافاة الاتيان و هذه الفقرة كالاولى فى غاية اللطف فان كل هارب من شيء يطلب البعد منه الا الهارب من الموت فان فراره منه فى مدة عمره يستلزم انقطاع تلك المدة و انقطاعها يستلزم ملاقاة الموت و موافاته، و الحمل من باب المبالغة لكمال اللزوم و الاتصال.
قوله (كم اطردت الايام أبحثها عن مكنون هذا الامر)
(٦) «كم» خبرية و «اطردت» صيغة المتكلم وحده من باب الافعال «و الايام» مفعوله، يقال اطردت الشيء أى أخرجته و حقيقته صيرته طريدا. «و أبحثها» حال عن فاعل «اطردت» بتقدير قد، و هذا الامر يحتمل أمرين أحدهما خفاء الحق و مظلومية أهله و ظهور الباطل و رواج أهله، و المراد بالمكنون حينئذ سر ذلك و سببه و المعنى كم صيرت الايام طريدة لى أتبع بعضها بعضا و الحال انى أبحث فيها عن سر هذا الامر فابى اللّه الا اخفاءه و ذلك لانه من العلوم المتعلقة بالقضاء و القدر و ثانيهما ما