شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٩ - الحديث السادس
ما لم تشردوا، حمّل كلّ امرئ مجهوده و خفّف عن الجهلة، ربّ رحيم و إمام عليم، و دين قويم، أنا بالأمس صاحبكم، و [أنا] اليوم عبرة لكم، و غدا مفارقكم، إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك المراد، و إن تدحض القدم فانّا كنّا في أفياء أغصان و
قوله (و خلاكم ذم ما لم تشردوا)
(١) أى عداكم و جاوزكم ذم و لوم بعد التمسك بالتوحيد و السنة ما لم تشردوا و لم تتفرقوا عن دين الحق و ما أنتم عليه، و الغرض أنه لا يلحقكم ذم أصلا ما دمتم ثابتين على ذلك.
قوله (حمل كل امرئ مجهوده و خفف عن الجهلة رب رحيم و امام عليم و دين قويم)
(٢) التحميل التكليف يقال حملته الشيء كلفته حمله، و الدين القويم هو الّذي لا اعوجاج فيه و لا صعوبة، و الامام العليم الرسول المبين لكيفية سلوك سبيل اللّه و مراحله و منازله و الهادى فيه بما يقتضيه حكمته من القول و العمل، أو أمير المؤمنين (ع) نفسه لكونه وارث علمه و سالك مسالكه، و الظاهر ان حمل و خفف على صيغة المعلوم، و «رب» و ما عطف عليه فاعلهما على سبيل التنازع و لما أمر أولا باقامة هذين العمودين و ايقاد هذين المصباحين اللذين يدور عليهما التكليف أشار بهذا القول الى أن التكليف بذلك يتفاوت بحسب تفاوت مراتب الرجال فالرب الرحيم و الامام العليم و الدين القويم حملوا كل رجل ما هو مقدوره و كلفوه بما هو مجهوده فكلفوا العلماء و أهل الفضل و العقل بالتفكر و التأمل و التعليم و الارشاد و الهداية و الاستدلال و خففوا عن الجهال و ضعفاء العقول ذلك و كلفوهم بما هو مقدورهم و هو المحسوس من العبادات و المتابعة لاولى الفضل فى القول و العمل فتكليفهم دون تكليف هؤلاء العظام و انما قلنا ذلك لاحتمال أن يكون الفعلان على صيغة المجهول و قوله «رب رحيم» الى آخره حينئذ اما خبر مبتدأ محذوف تقديره المكلف رب رحيم و وصفه بالرحمة لمناسبة ما ذكر من التخفيف عن الجهلة أو فاعل لفعل يفسره حمل أى حملهم رب رحيم كقوله «يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ».
قوله (انا بالامس صاحبكم)
(٣) فى الامر و النهى و المحاربة مع الاقران و المقاتلة مع أهل الخذلان و غير ذلك من الافعال و الاعمال التى لا تصدر الا من الأقوياء.
قوله (و أنا اليوم عبرة لكم)
(٤) يمكن لكم الاعتبار بما طرأ من الضعف بعد القوة و من السكون بعد الحركة و من العجز بعد القدرة، و بالجملة تلك الامور و نحوها من مصرعه (ع) بعد كونه صريعا للاقران و مصارعا للشجعان عبرة لاولى الالباب.
قوله (و غدا مفارقكم)
(٥) بالموت و اراد بالغد معناه حقيقة لعلمه (ع) بأنه يموت فى تلك الواقعة غدا لا ما يستقبل من الزمان مطلقا، و كل هذه التعبيرات محل الاعتبار يتنبه بها أولو الاحلام.
قوله (ان تثبت الوطأة فى هذه المزلة فذاك المراد)
(٦) الوطأة الدوس؟؟؟