شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٥ - الحديث الأول
فإن خفتم تنازعا في أمر فردّوه إلى اللّه و إلى الرّسول و إلى اولي الأمر منكم كذا نزلت، و كيف يأمرهم اللّه عزّ و جلّ بطاعة ولاة الأمر و يرخّص في منازعتهم؟!
الاوقات من عدم التقييد ببعض و وقت و لصحة الاستثناء و هو معيار العموم و لان طاعتهم كطاعة اللّه و طاعة الرسول فكما أن طاعتهما واجبة الى يوم القيامة كذلك طاعتهم.
قوله (فان خفتم تنازعا فى امر)
(١) فى القرآن هكذا «فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ» فالمذكور اما تفسير له و بيان لحاصل معناه أو اشعار بوقوع التحريف فيه أيضا كما يشعر به ظاهر قوله «كذا نزلت» و انما قلنا ظاهر قوله لاحتمال أن يكون كذا اشارة الى قوله و الى اولى الامر منكم خاصة.
قوله (و كيف يأمرهم اللّه عزّ و جل بطاعة ولاة الامر و يرخص فى منازعتهم)
(٢) [١] أى منازعة ولاة الامر بعضهم بعضا فى أمر من امور الدين و غيرها أو فى منازعة الناس اياهم، و فيه رد على من قال الخطاب فى تنازعتم لاولى الامر على سبيل الالتفات من الغيبة الى الخطاب و على من قال الخطاب لهم و للمؤمنين على سبيل التغليب يعنى ان تنازعتم يا ولاة الامر فى شيء أو ان تنازعتم أيها المؤمنون و ولاة الامر فى شيء فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ و الى الرسول أى فارجعوا فيه الى كتاب اللّه و الى الرسول بالسؤال عنه فى حياته و الاخذ من سنته بعد موته، و وجه الرد أمران أحدهما أن قوله تعالى «و الى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» كما أشار إليه (ع) بقوله «كذا نزلت» يدل على فساد هذين القولين و هو ظاهر، و ثانيهما أن العقل يحكم بالضرورة بانه لا معنى لان يأمر اللّه تعالى المؤمنين بطاعة ولاة الامر ثم يرخص ولاة الامر فى منازعة بعضهم بعضا فى امور الدين، أو يرخص المؤمنين فى منازعة ولاة الامر فيها، و هذا من أجلى الضروريات لا ينكره الا مكابر أو مباهت.
[١] قوله «و يرخص منازعتهم» ان كان المراد باولى الامر فى الآية الكريمة أمراء الجنود و الولاة و امثالهم ممن نصبه النبي (ص) فى عصره جاز أن يختلف نظر الامراء و المأمورين فى شيء كالحرب و الصلح و تقسيم الغنائم فامرهم اللّه تعالى بالرد الى اللّه و الرسول (ص) بقوله «فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ» و هذا ترخيص للتنازع اذ لو لم يكن مرخصا فيه لامرهم بمتابعة أميرهم و ان خالف رأيهم رأيه فيرتفع التنازع قهرا و على هذا فتقرير استدلال الامام (عليه السلام) هكذا: امير الجند مرخص فى مخالفته و ولى الامر غير مرخص فيها لانه تعالى امر باطاعة اولى الامر فينتج من الشكل الثانى ان امير الجند ليس من اولى الامر. (ش)