شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٢ - الحديث الرابع عشر
و يصلح به ذات البين و يلمّ به الشعث و يشعب به الصدع و يكسو به العارى و يشبع به الجائع و يؤمن به الخائف و ينزل اللّه به القطر و يرحم به العباد، خير كهل و خير ناشئ، قوله حكم و صمته علم، يبيّن للنّاس ما يختلفون فيه و يسود عشيرته من قبل
قوله (يحقن اللّه تعالى به الدماء)
(١) يقال: حقنت له دمه من باب نصر اذا منعت من قتله و اراقته أى جمعه له و حبسه عليه من حقن اللبن اذا جمعه فى السقاء.
قوله (و يصلح به ذات البين)
(٢) أى الحال التى بين الرجل و اهله أو ما بين الرجلين أو القبيلتين و المراد هاهنا ما بين المسلمين و البين الوصل كما قال اللّه تعالى «لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ».
قوله (و يلم به الشعث)
(٣) الشعث بالتحريك انتشار الامر و اللم الجمع و الاصلاح، تقول لممت الشيء ألمه من باب نصر اذا جمعته و أصلحته و المقصود هاهنا أن اللّه تعالى يصلح و يجمع لسببه ما تفرق من امور المسلمين.
قوله (و يشعب به الصدع)
(٤) الشعب بالفتح و السكون الصدع و التفريق فى الشيء و جمعه و اصلاحه أيضا تقول شعبت الشيء فرقته و صدعته و شعبته جمعته و أصلحته و تقول تفرق شعبهم اذا تفرقوا بعد الاجتماع و التأم شعبهم اذا اجتمعوا بعد التفرق فهو من الاضداد و المراد هنا المعنى الثانى.
قوله (و يشبع به الجائع)
(٥) الشبع بكسر الشين و فتح الباء: نقيض الجوع و بسكون الباء اسم ما أشبعك من شيء تقول شبعت خبزا و لحما و من لحم و خبز شبعا و هو من مصادر الطبائع و أشبعته من الجوع اذا أطعمته ما يكفيه و يرفع جوعه.
قوله (و خير كهل)
(٦) الكهل من الرجال من انتهى شبابه قيل هو من زاد على الاربعين، و قيل من زاد على ثلاثين الى الاربعين، و قيل من زاد على ثلاث و ثلاثين الى تمام الخمسين و قد اكتهل الرجل و كاهل اذا بلغ الكهولة فصار كهلا. و يحتمل أن يراد بالكهل هاهنا الحليم الحكيم العاقل من باب الكناية.
قوله (قوله حكم)
(٧) أى كلام نافع يمنع من الجهل و السفه و منهى عنهما لاشتماله على المواعظ و الامثال و النصائح و الاحكام التى ينتفع بها الناس فى الدنيا و الآخرة و الحكم العلم و الفقه و القضاء بالعدل و هو مصدر حكم يحكم.
قوله (و صمته علم)
(٨) الصمت بالفتح و السكون السكوت يقال: صمت يصمت من باب نصر اذا سكت و الحمل على سبيل المبالغة لان الصمت سبب للعلم بالتفكر فى اللّه و أسراره التى لا يتناهى و مسبب عنه أيضا لان العالم يتكلم بما يعنيه و يسكت عما لا يعنيه.
قوله (و يسود عشيرته)
(٩) سيد القوم من وجب عليهم الرجوع إليه فى القول و الفعل ساد قومه و يسودهم سيادة و سوددا و سيدودة فهو سيدهم و هم سادة تقديره فعله بالتحريك لان تقدير