شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧١ - الحديث الرابع عشر
اختلفوا فيه من أمر دينهم و دنياهم، و فيه حسن الخلق و حسن الجواب و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ و فيه اخرى خير من هذا كلّه، فقال له أبي: و ما هي؟- بأبي أنت و أمّي- قال (عليه السلام): يخرج اللّه عزّ و جلّ منه غوث هذه الامّة و غياثها و علمها و نورها و فضلها و حكمتها، خير مولود و خير ناشئ، يحقن اللّه عزّ و جلّ به الدّماء
قوله (و فيه حسن الخلق)
(١) و هو أصل عظيم من اصول الرئاسة، و اختلف العلماء فى تعريفه فقيل هو بسط الوجه و كف الاذى و بذل الندى و قيل هو كيفية يمنع صاحبها من أن يظلم و يمنع و يجفو أحدا و ان ظلم غفر و ان منع شكر و ان ابتلى صبر، و قيل: هو صدق التحمل و ترك التجمل و حب الآخرة و بغض الدنيا، و قيل غير ذلك.
قوله (و حسن الجواب)
(٢) و هو من دلائل كمال العقل و العلم لان لسان العاقل العالم تابع لعقله و علمه فيجيب اذا سئل بما يقتضيه العقل و يناسب المقام و يقول ما يناسب العلم بأحسن العبارة و أفصح الكلام.
قوله (و هو باب من أبواب اللّه عز و جل)
(٣) المراد بأبواب اللّه تعالى الائمة المعصومون (عليهم السلام) لانهم أبواب للعلم الالهى و أسراره كما قال (ص) «أنا مدينة العلم و على بابها» فمن طلب العلم و الحكمة و أسرار الشريعة وجب عليه أن يرجع إليهم و يتمسك بذيل طاعتهم أو أبواب للجنة كما ورد «أنه لا يدخل الجنة احد الا بحب على و أولاده الطاهرين. و ان عليا قسيم الجنة» و اطلاق الباب على ما ذكر من باب الاستعارة.
قوله (و فيه اخرى خير من هذا كله)
(٤) أى و فيه صفة اخرى خير من جميع ما ذكر لانها منشأ لرفاهية الخلق و وصول النفع إليهم و هى خير الخصال و أفضلها.
قوله (يخرج اللّه تعالى منه غوث هذه الامة و غياثها)
(٥) ضمير منه راجع الى أبى ابراهيم (ع) و الغوث پناه و الغياث بالكسر پناهدهنده و الاول اسم من غوث الرجل و الثانى من أغاثه و كذلك كان الرضا (ع) فان العلوية و غيرهم من الشيعة كانوا مستريحين فى كهف رأفته معلنين لمذهبهم فى ظل اغاثته (ع).
قوله (و علمها و نورها و فضلها و حكمتها)
(٦) يمكن أن يراد بهذه الاربعة الرضا (ع) على سبيل المبالغة لانه لما كان مبدأ هذه الامور و مظهرها فى الامة كان كأنه نفسها و أن يراد بالعلم و الفضل و الحكمة حقائقها و بالنور ظهور هذه الثلاثة لحسن اهتمامه بين الموافق و المخالف كظهور النور.
قوله (و خيرنا شيء)
(٧) نشأ الغلام نشأ اذا شب و أيفع فهو ناشئ و هو الحدث الّذي جاوز حد الصغر و ارتفع عن حد الصبا و قرب من الادراك من قولهم نشأ السحاب اذا ارتفع.