شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٣ - الحديث الرابع عشر
أوان حلمه. فقال له أبي: بأبي أنت و أمّي و هل ولد؟ قال: نعم و مرّت به سنون قال يزيد: فجاءنا من لم نستطع معه كلاما، قال يزيد: فقلت لأبي إبراهيم (عليه السلام):
فأخبرني بمثل ما أخبرني به أبوك (عليه السلام)، فقال لي: نعم إنّ أبي (عليه السلام) كان في زمان ليس هذا زمانه، فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه، قال: فضحك أبو إبراهيم ضحكا شديدا، ثمّ قال: اخبرك يا أبا عمارة، أنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان و أشركت معه بنيّ في الظاهر و اوصيته في الباطن، فأفردته وحده و لو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني، لحبّي إيّاه و رأفتي عليه و لكن ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ، يجعله حيث يشاء و لقد جاءني بخبره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ أرانيه و أراني
سيد فعيل، و عشيرة الرجل طائفة يعاشرونه و يعاشرهم و هى فعيلة بمعنى مفاعلة من العشرة و هى الصحبة.
قوله (من قبل أوان حلمه)
(١) الحلم بالضم و السكون الاحتلام فى النوم و الاسم الحلم كعنق، و المراد به هاهنا البلوغ و جريان حكم الرجال عليه و ان لم يحتلم بل هو منزه عنه، و يحتمل أن يكون بالكسر و السكون بمعنى الفعل من الحلم بمعنى التثبت فى الامور و هذا كناية عن البلوغ و الا فعقله كان كاملا عند الفطرة.
قوله (فجاءنا من لم نستطع معه كلاما)
(٢) أى فجاءنا مخالف فقطعنا الكلام لاجل التقية.
قوله (قال يزيد فقلت لابى ابراهيم)
(٣) هذا هو المقصود فى هذا الباب و يحتمل ان يكون هذا السؤال فى هذا المجلس بعد ذهاب الجائى و أن يكون فى مجلس آخر و كتاب العيون صريح فى الاخير.
قوله (فافردته وحده)
(٤) يعنى فأردت ابنى فلانا أى على (ع) منفردا بلا مشارك فى الوصية الباطنة و هى الوصية بالعلم و الكتب و السلاح و غير ذلك مما يختص بالامام و لو كان الامر فى نصب الوصى باطنا مفوضا الى و الى اختيارى لجعلته فى القاسم ابنى لحبى اياه و رأفتى عليه زائدا على غيره. أقول: ذلك الحب و الرأفة كانا من قبل اللّه ألقاهما فى قلبه المقدس و كذلك ما كان فى أكثر الأنبياء و الائمة (عليهم السلام) كما مر فى داود (ع) بالنسبة الى ابنه غير سليمان (ع) ليعلموا أن لا مدخل لاختيار الخلق و حبه فى نصب الخليفة و انما ينصب الخليفة بمجرد إرادة اللّه تعالى و محبته اياه.
قوله (و لقد جاءنى)
(٥) اللام جواب لقسم محذوف تقديره و أقسم باللّه لقد جاءنى بخبره رسول اللّه (ص) و لا تظنن أنه (ص) جاءه بخبره فى المنام بل جاء به على وجه يشاهده بالعين الظاهرة و تكلم معه كتكلمنا مع مخاطبنا.