شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - الحديث الرابع
ساجدا و مشغولا بالعبادة فيئست من الدّلالة، فأومأ إليّ بالسبّابة فعاد إليّ شبابي قالت:
فقلت: يا سيّدي، كم مضى من الدّنيا و كم بقي؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم و أمّا ما بقي فلا، قالت: ثمّ قال لي: هاتي ما معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فطبع لي فيها ثم أتيت الرّضا (عليه السلام) فطبع لي فيها.
و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره محمّد بن هشام
[الحديث الرابع]
٤- محمّد بن أبي عبد اللّه و عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد النخعي، عن أبي هاشم داود ابن القاسم الجعفري قال: كنت عند أبي محمّد (عليه السلام) فاستؤذن لرجل من أهل اليمن عليه، فدخل رجل عبل، طويل، جسيم فسلّم عليه بالولاية فردّ عليه بالقبول و أمره بالجلوس، فجلس ملاصقا لي، فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال أبو محمّد (عليه السلام): هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة الّتي طبع آبائي (عليهم السلام) فيها بخواتيمهم فانطبعت و قد جاء بها معه يريد أن أطبع فيها، ثمّ قال: هاتها فأخرج حصاة و في جانب منها موضع أملس، فأخذها أبو محمّد (عليه السلام) ثمّ أخرج خاتمه فطبع فيها فانطبع فكأنّي أرى نقش خاتمه الساعة «الحسن بن عليّ» فقلت لليماني: رأيته قبل هذا قطّ قال: لا و اللّه و إنّي لمنذ دهر حريص على رؤيته حتّى كأنّ الساعة أتاني شابّ
قوله (اما ما مضى فنعم)
(١) أى إماما مضى من الدنيا فنعم هو معلوم لنا و كانه بينه لها و لم تذكره هى و أماما بقى فلا نعلمه لان عنده علم الساعة و يحتمل ان يكون المراد ان السؤال عما مضى نعم له صورة لان الواقع معلوم، و أما السؤال عما بقى فلا صورة له و ذلك اما الاختصاص علمه باللّه سبحانه أو لعدم المصلحة لاظهاره.
قوله (و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة اشهر)
(٢) قال الفاضل الأسترآبادي كان عمرها مائتي سنة.
قوله (رجل عبل)
(٣) فى النهاية رجل عبل أى ضخم و فى الصحاح رجل عبل الذراعين أى ضخمها و فرس عبل الشوى أى غليظ القوائم و قد عبل بالضم عبالة و امرأة عبلة تامة الخلق.
قوله (الحسن بن على)
(٤) مفعول ثان لارى و بيان لنقش خاتمه (ع).
قوله (رأيته قبل هذا قط)
(٥) الغرض من هذا السؤال أن يعلم أن قوله (ع) أنه من ولد الاعرابية صاحب الحصاة و أنه جاء بها يريد أن اطبع فيها من باب كراماته