شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٨ - الحديث الأول
وصله اللّه بالإسلام، و أمّا قولكما: إنّكما أخواي في الدّين، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب اللّه عزّ و جلّ و عصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدّين و إلّا فقد كذبتما و افتريتما بادّعائكما أنّكما أخواي في الدّين و أمّا مفارقتكما النّاس منذ قبض اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) فإن كنتما فارقتماهم بحقّ فقد نقضتما ذلك الحقّ بفراقكما إيّاي أخيرا و إن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الّذي أحدثتما، مع أنّ صفقتكما بمفارقتكما النّاس لم تكن إلّا لطمع الدّنيا، زعمتما و ذلك قولكما: فقطعت رجاءنا، لا تعيبان بحمد اللّه من ديني شيئا و أمّا
قوله (و ان كان النسب مقطوعا الا ما وصله اللّه بالاسلام)
(١) يريد ان القرابة التى وجبت رعايتها فى الدنيا و الآخرة هى القرابة الدينية و هى ما به الارتباط بين المؤمنين كما قال جل شانه: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» و أما القرابة النسبية بدون روابط الاسلام و الوصل بالايمان فلا تنفع فى الدنيا و الآخرة و لا يجب رعايتها فيهما أما فى الآخرة فظاهر. و أما فى الدنيا فلانه قتل كثير من المؤمنين أقرباؤه لاجل المخالفة فى الدين.
قوله (فان كنتما صادقين)
(٢) هذا الّذي ذكره (ع) لا مفر لهما بالجواب عنه و الفرق بين التقديرين أنهما على الثانى لم يؤمنا أصلا و على الاول آمنا ثم كفرا و ليس لهما على التقدير الاول نسبة المفارقة عن كتاب اللّه و الخروج عن الدين إليه (ع) لاعترافهما بأنه على الدين حيث قالا ان أخويك فى الدين حيث جعلاه أصلا فيه و ادعيا أنهما أخويه (؟) فيه.
قوله (و اما مفارقتكما الناس)
(٣) أى لاجلى كما يدل عليه قولهما «أ ما تعلم انا تركنا الناس لك و خالفنا عشائرنا فيك» و قوله (ع) فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إياي أخيرا فعلى هذا ليس لهما أن يقولا نحن نختار الشق الاول و نقول انا فارقناهم بحق و الحق لغيرك فلا يلزم من فراقنا اياك نقضنا ذلك الحق.
قوله (فان كنتما فارقتماهم بحق)
(٤) هذا أيضا ظاهر الورود عليهما و لا مفر لهما بالجواب عنه و لا فرق بين التقديرين فى انه يلزمهما مفارقة الحق الا ان الحق فى الاول على بن أبى طالب (ع) و فى الثانى من سبقه ثم هذا على سبيل الالزام و الا فالواقع هو الشق الاول و الحق هو (ع).
قوله (مع الحدث الّذي أحدثتما)
(٥) و هو اخراج زوجة الرسول (ص) و احداث الفتنة بين المسلمين و الخروج على الامام العادل فلزمكما الاثم من وجهين.
قوله (مع ان صفتكما بمفارقتكما الناس لم يكن الا لطمع الدنيا زعمتما)
(٦) كذبهما فيما ادعيا من أن مفارقتنا الناس كانت لاجل أن الحق لك بأن مفارقتكما انما كانت لطمع الدنيا