شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥ - الحديث الثاني
أيّوب، عن أبان بن عثمان، عن عبد الواحد بن المختار قال: قال أبو جعفر (عليه السلام):
لو كان لألسنتكم أو كية لحدّثت كلّ امرئ بما له و عليه.
[الحديث الثاني]
٢- و بهذا الاسناد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان قال: سمعت أبا بصير يقول: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من أين أصاب أصحاب عليّ ما أصابهم مع علمهم بمناياهم و بلاياهم؟ قال: فأجابني- شبه المغضب-: ممّن ذلك إلّا منهم؟! فقلت: ما يمنعك جعلت فداك؟ قال: ذلك باب اغلق إلّا أنّ الحسين ابن عليّ (صلوات اللّه عليهما) فتح منه شيئا يسيرا ثم قال: يا أبا محمّد! إنّ اولئك كانت على أفواههم أوكية.
قوله (أوكية)
(١) جمع وكاء ككساء و هو رباط القربة و غيرها، شبه الحالة التى تمنع الانسان عن التكلم بما يضره بالوكاء الّذي يشد به رأس القربة للافصاح و الايضاح.
قوله (من أين أصاب أصحاب على ما اصابهم مع علمهم بمناياهم و بلاياهم)
(٢) «ما» للتفخيم و التعظيم، و المراد به الامور الغريبة التى اخبرهم بها (ع) و الظرف أعنى «مع» حال عن فاعل أصابهم، و المراد بأصحاب على خواص أصحابه و هم أصحاب سره لا كلهم يعنى من أى سبب أصاب أصحاب على (ع) من العلوم الغريبة و الرموز السرية حال كونها مقرونة مع ما أصابهم من علمهم بمناياهم و بلاياهم كل ذلك باخباره (ع) اياهم.
قوله (شبه المغضب)
(٣) لعل سبب غضبه عدم وجدانه من أصحابه من يصلح ان يكون محلا لاسراره و قابلا لاظهارها عليه.
قوله (ممن ذلك الا منهم)
(٤) «ذلك» مبتدأ اشارة الى السبب الّذي سأل السائل عنه و «ممن» خبره و ضمير «منهم» راجع الى أصحاب على (ع) أى ذلك السبب الّذي يوجب اظهار الامور الغريبة و الاسرار العجيبة ممن يكون الا منهم فانهم لصلاحهم و رعاية حقوق امامهم صاروا قابلين لاظهار السر عليهم.
قوله (ما يمنعك)
(٥) مفعوله محذوف بقرينة المقام أى ما يمنعك اظهار السر على أصحابك كما أظهره على (ع) على أصحابه.
قوله (ذلك باب أغلق)
(٦) ذلك اشارة الى اظهار السر المعلوم بحسب المقام و اغلاق بابه كناية عن عدم جواز اظهاره لعدم الوكاء على السنة الناس كما يشير إليه آخر الحديث.
قوله (ان اولئك كانت على أفواههم أوكية)
(٧) فلذلك صاروا قابلين لاظهار الاسرار و أما أصحابنا فلما لم تكن على أفواههم أوكية لم يجز لنا اظهارها عليهم لانه يصير سببا لسفك دمائنا و دمائهم، و أولئك اشارة الى أصحاب على و أصحاب الحسين (عليهما السلام).