شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣ - الحديث الخامس عشر
و لا ينشرها و هو منها على غير ما ذكرت و سمّيت، فمن أساء فعليه و من أحسن فلنفسه و ما ربّك بظلّام للعبيد و صلّى اللّه على محمّد و على آله، و ليس لأحد من سلطان و لا غيره أن يفضّ. كتابي هذا الّذي ختمت عليه الأسفل، فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللّه و غضبه و لعنة اللّاعنين و الملائكة المقرّبين و جماعة المرسلين و المؤمنين من المسلمين و على من فضّ كتابي هذا. و كتب و ختم أبو إبراهيم و الشهود و صلّى اللّه على محمّد و على آله، قال أبو الحكم: فحدّثني عبد اللّه بن آدم الجعفري عن يزيد بن سليط قال كان أبو عمران الطلحي قاضي المدينة فلمّا مضى موسى قدّمه إخوته إلى الطلحي القاضي فقال العباس بن موسى: أصلحك اللّه و أمتع بك، إنّ في أسفل هذا الكتاب كنزا و جوهرا و يريد أن يحتجبه و يأخذه دوننا و لم يدع أبونا (رحمه اللّه) شيئا إلّا ألجأه إليه و تركنا عالة و لو لا أنّي أكفّ نفسي لأخبرتك بشيء على رءوس الملأ،
قوله (وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ)
(١) لعل المراد المبالغة فى نفى الظلم لا نفى المبالغة فيه كما قالوا فى قوله تعالى «لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ» ان فعل المضارع لاستمرار الثبوت و المقصود بعد دخول «لو» استمرار النفى لا نفى الاستمرار، و يمكن أيضا أن يقال كل صفة من صفات الواجب جل شأنه على وجه الكمال فلو كان الظلم صفة له كان على وجه الكمال و حيث لم يكن له ظلم على وجه الكمال لم يكن له ظلم أصلا و الا لزم خلاف الفرض.
قوله (و ليس لاحد من سلطان و لا غيره أن يفض كتابى هذا الّذي ختمت عليه الاسفل فمن فعل ذلك)
(٢) لعله (ع) بعد ما كتب كتاب الوصية و أشهد الشهود المذكورين على ما فيه و أدرجه كتب فى عنوانه قوله سابقا «و ليس لاحد أن يكشف وصيتى الخ» و قوله «ليس لاحد من سلطان و لا غيره الخ» و ختم على أسفله فقوله على الاسفل بدل الكل من ضمير الغائب فى عليه و هو جائز أو مفعول فيه بتقدير فى و قوله «فمن فعل ذلك اشارة الى كشف الوصية» و العمل بغير ما ذكر فيها و قوله «و على من فض كتابى» هذا عطف على «من فعل ذلك» متعلق بقوله «و ليس لاحد من سلطان و لا غيره أن يفض كتابى» يعنى و على من فض كتابى هذا فعليه أيضا لعنة اللّه و غضبه- الخ. و اللّه اعلم،
قوله (قدمه اخوته)
(٣) قدمه يقدمه من باب نصر أى تقدمه و المراد ازعاجه الى القاضى.
قوله (و أمتع بك)
(٤) أى امتعنا اللّه بسببك فالمفعول محذوف لقصد التعميم و الباء للسببية يعنى جعلنا اللّه ذا متاع بسببك و المتاع المنفعة و هى كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها و كثيرها.
قوله (الا الجاه إليه)
(٥) أى أسنده إليه و جعله له.
قوله (و تركنا عالة)
(٦) العالة بالتخفيف جمع عائل و هو فقير ذو عيال.
قوله (لا خبرتك بشيء)
(٧) مراده بذلك الشيء أما المال الكثير أو خلافته و إمامته (ع)