شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٩ - الحديث الثاني
قال: فاذا قال ذلك أعطاه اللّه العلم الأوّل و العلم الآخر و استحقّ زيارة الرّوح في ليلة القدر، قلت: جعلت فداك الرّوح ليس هو جبرئيل قال الرّوح هو أعظم من جبرئيل، إنّ جبرئيل من الملائكة و إنّ الرّوح هو خلق أعظم من الملائكة أ ليس يقول اللّه تبارك و تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ».
محمّد بن يحيى و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن المختار بن زياد، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير مثله
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى
قوله (قٰائِماً بِالْقِسْطِ)
(١) أى قائما بالعدل فى تقسيم الارزاق و الآجال و فى تقرير الاقضية و الاحكام و هو حال من اللّه أو نصب على المدح و قيل يحتمل أن يكون صفة للمنفى أى لا إله قائما بالقسط الا هو و هو بعيد لفظا و معنا أما لفظا فبالفصل بين الصفة و الموصوف و المشهور انه لا يجوز و أما معنا فلانه لا يلزم منه نفى إله غيره مطلقا لان النفى راجع الى القيد غالبا.
قوله (لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
(٢) تأكيد لما سبق لزيادة الاعتبار باظهار التوحيد و أدلته و رفعهما على البدل من الضمير الغائب و هو فى بدل الكل جائز.
قوله (فاذا قال ذلك اعطاه اللّه العلم الاول و العلم الاخر)
(٣) لعل المراد بالعلم الاول علوم الأنبياء السابقين، و بالعلم الاخر علوم خاتم الأنبياء (ص) و يحتمل أن يراد بالاول العلم بأحوال المبدأ و أسرار التوحيد و قوانين الشرائع و بالآخر العلم بأحوال المعاد و الحشر و النشر و البرزخ و كل ما يكون بعد الموت و وضع يديه على الارض كناية عن أخذه جميع العلوم حينئذ و فيه دلالة على ان قراءة هذه الآية توجب زيادة العلم.
قوله (و استحق زيارة الروح فى ليلة القدر)
(٤) كناية عن استحقاقه للامامة لان ذلك من خواصها و زيارة الروح لقصد التبرك و الاخبار بما يقع فى تلك السنة و يحتم اللّه بوقوعه كما مر.
قوله (قلت جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل)
(٥) لعل الغرض من هذا السؤال اما تصحيح العطف فى قوله تعالى «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهٰا» فكأنه قال على سبيل التقرير أ ليس الروح هو جبرئيل و جبرئيل داخل فى الملائكة فكيف يصح عطفه عليهم و اما استبعاد قوله (ع) «استحق زيارة الروح» فكأنه قال الروح هو جبرئيل و هل ينزل جبرئيل على الامام و الجواب على الاول أن جبرئيل من الملائكة و الروح غيره و أعظم منه فالمعطوف مغاير للمعطوف عليه و على الثانى أن جبرئيل من الملائكة النازلين إليه و الروح اعظم منه و اذا جاز زيارة الاعظم جاز زيارة الاصغر بطريق الاولى و قد مر ان الروح غير جبرئيل و انه اعظم