شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩ - الحديث الخامس عشر
وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ و أنّ البعث بعد الموت حقّ و أنّ الوعد حقّ و أنّ الحساب حقّ و القضاء حقّ، و أنّ الوقوف بين يدي اللّه حقّ و أنّ ما جاء به محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حقّ و ما نزل به الرّوح الأمين حقّ، على ذلك أحيا و عليه أموت و عليه ابعث إن شاء اللّه. و أشهدهم أنّ هذه وصيّتي بخطّي و قد نسخت وصيّة جدّي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و وصيّة محمّد بن عليّ قبل ذلك نسختها حرفا بحرف و وصيّة جعفر بن محمّد على مثل ذلك و إنّي قد أوصيت إلى عليّ و بنيّ بعد
قوله (لٰا رَيْبَ فِيهٰا)
(١) اى لا ريب لى فيها أو لا ينبغى ان يرتاب فيها احد فلا يرد ان طائفة من الجهلة انكروها.
قوله (وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ)
(٢) يمكن ان يراد به البعث فى القبر للسؤال أيضا، كما يمكن ان يراد ذلك بقوله «و ان البعث بعد الموت حق» اى ثابت واقع البتة و يمكن اى يراد بأحدهما البعث فى القيامة و بالآخر البعث فى القبر الا ان الاظهر ان المراد بكليهما هو الاول.
قوله (و ان الوعد حق)
(٣) اى الوعد بالبعث و الثواب و العقاب حق لا ريب فيه.
قوله (و ان الحساب حق و القضاء حق)
(٤) المراد بالحساب ما ذهب إليه المليون من ان اللّه تعالى يحاسب الخلق على اعمالهم دفعة واحدة لا يشغله كلام عن كلام كما قال عز من قائل وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسٰابِ و اما الحكماء فقالوا لما كانت حقيقة المحاسبة تعود الى تعريف الانسان ما له و ما عليه و كان ما يحصل فى النفوس من الملكات الخيرية و الشرية بتكرر اعمال الخير و الشر امورا مضبوطة فى جوهرها ينكشف لها انكشافا تاما فى الآن الّذي ينقطع فيه علاقتها مع البدن أشبه ذلك ما يتبين للانسان عند المحاسبة مما احصى له و عليه و اطلق عليه لفظ الحساب مجازا او حقيقة، و المراد بالقضاء اما القضاء و القدر و اما الحكم على وفق الحكمة على الاطلاق و اما الحكم بالخلود فى الجنة و الخلود فى النار.
قوله (و ان الوقوف بين يدى اللّه حق)
(٥) تمثيل لقصد الايضاح و هذا الوقوف لاجل الحساب و خروج الخلق عن جرائم اعمالهم متفاوت فى السهولة و الصعوبة و بحسب تفاوت الدرجات و المقامات و اللّه غفور رحيم.
قوله (و ان ما جاء به محمد (ص) حق و ان ما نزل به الروح الامين حق)
(٦) الروح الامين اما القرآن او جبرئيل (ع) و على الثانى يمكن ان يراد بالموصول القرآن فالعطف على التقديرين من باب عطف الخاص على العام لشدة الاهتمام و يمكن ان يراد به التأكيد أيضا،
قوله (و انى قد اوصيت الى على و بنى بعد معه)
(٧) شارك بينه مع على (ع) و فوض امرهم