شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥١ - الحديث الثالث
قال للحسين: يا أخي إنّي اوصيك بوصيّة فاحفظها، فاذا أنا متّ فهيّئني ثمّ وجّهني إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأحدث به عهدا ثمّ اصرفني إلى أمّي فاطمة (عليهما السلام) ثمّ ردّني فادفنّي بالبقيع، و اعلم أنّه سيصيبني من الحميراء ما يعلم النّاس من صنيعها و عداوتها للّه و لرسوله (صلى اللّه عليه و آله) و عداوتها لنا أهل البيت، فلمّا قبض الحسن (عليه السلام) [و] وضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الذي كان يصلّى فيه على الجنائز فصلّى على الحسن (عليه السلام)، فلمّا أن صلّى عليه حمل فادخل المسجد فلمّا اوقف على قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بلغ عائشة الخبر و قيل لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن عليّ ليدفن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فخرجت مبادرة على بغل بسرج- فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا- فوقفت و قالت: نحّوا ابنكم عن بيتي، فانّه لا يدفن فيه شيء و لا يهتك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حجابه، فقال لها الحسين بن عليّ (صلوات اللّه عليهما): قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أدخلت بيته من لا يحبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قربه و إنّ اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة! إنّ أخي أمرني أن أقرّبه من أبيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ليحدث به عهدا و اعلمي أنّ أخي أعلم النّاس باللّه و رسوله و أعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ستره، لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ» و قد أدخلت أنت بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الرّجال بغير إذنه، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» و لعمري لقد ضربت أنت لأبيك و فاروقه عند اذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المعاول، و قال عزّ و جلّ
قوله (و اعلم بتأويل كتابه من أن يهتك)
(١) أى أعلم الناس بتأويل كتابه بقرينة السابق مكرها من أن يهتك فلا يرد ان الهتك مفضل عليه و هو ليس بصحيح.
قوله (لان اللّه تعالى يقول يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)
(٢) دليل على أنه لا يجوز هتك ستره و الدخول فى بيته و دلالة الآية الاولى عليه ظاهرة و أما دلالة الآية الثانية و الثالثة ففيها خفاء، اللهم الا أن يقال: النهى عن رفع الصوت و الامر بغضه و خفضه لرعاية الادب و لاجل الاذى و هذه العلة موجودة فيما نحن فيه فيكون من باب قياس منصوص العلة.
قوله (الرجال بغير اذنه)
(٣) هم أبو بكر و عمر و الحفار و الذين حملوهما و دفنوهما فيه.
قوله (و فاروقه)
(٤) سمى عمر فاروق أبى بكر تهكما و استهزاء لانه كان كثير التصرف فى