شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٧ - الحديث السادس عشر
بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقّنا و بقرابتنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنّة أمضاها في الأوّلين و كذلك يجريها في الآخرين و الطاعة لواحد منّا و المودّة
قوله (و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء)
(١) [١] هذه الثلاثة متقاربة فى المفهوم و الصدق و يمكن تخصيص الاول يضيق القلب و الثانى يضيق المعاش و قلة أسبابه و الثالث بالمكاره من الاعداء.
قوله (ان الطاعة مفروضة من اللّه عز و جل)
(٢) أراد بالطاعة طاعة اللّه و طاعة الرسول و الوصى، و أشار بذلك الى أنه تعالى أوجبها على الاولين و الآخرين ثم أشار الى الفرق بينها و بين المودة بقوله، و الطاعة لواحد منا و المودة للجميع. أما الاول فلقوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و ولى الامر ليس الا واحدا باتفاق الامة فالطاعة واجبة لواحد، و أما الثانى فقوله تعالى «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» فالمودة لكل من يتقرب به (ص) الا من أخرجه الدليل، و الغرض منه هو الرد على زيد حيث صرح بأنه تعالى أوجب طاعته كما أوجب مودته، و اعلم أن الروايات فى مدح زيد و ذمه مختلفة و روايات المدح أكثر مع أن روايات الذم لا تخلو من علة.
[١] قوله «من الضيق و الضنك و البلاء» هذا الحديث فى المكالمة بين الباقر (ع) و اخيه زيد و منعه من الخروج، و اعلم ان المتواتر من طريقة ائمتنا (عليهم السلام) و اصحابهم فى زمانهم و علمائنا بعد الغيبة الصغرى عدم المعاملة مع ائمة الزيدية معاملة الكفار و ان ادعوا الامامة لانفسهم و انكروا الامام الحق و ليس كل من يدعى الامامة لنفسه كافرا و لا من انكر إمامة أئمتنا (عليهم السلام) كجميع أهل السنة و كذلك لم عاملوا مع الواقفية المنكرة لامامة الرضا (ع) و النّاووسيّة الواقفين على الصادق (ع) أيضا معاملة الكفار، بل ترحم الائمة (عليهم السلام) على زيد و ان خالف امرهم و خرج و كذلك على ابنه يحيى بن زيد و بعضهم (عليهم السلام) بكوا على قتلهما و امثالهما، و هذا كله معلوم بالضرورة و التواتر و انما يبقى الكلام فى مدح زيد و ذمه بعد الفراغ عن اجماع المسلمين على عدم كفره و نقل بعض اهل عصرنا عن العلامة المجلسى (ره) انه حكم بذم زيد بل بكفره لانكاره إمامة امام الحق و ساحة المجلسى (رحمه اللّه) بريئة عن هذه النسبة، بل صرح فى مرآة العقول فى شرح هذا الحديث بخلافها، قال: و الانسب حسن الظن به و عدم القدح فيه، بل عدم التعرض لامثاله من اولاد الائمة (عليهم السلام) الا من ثبت الحكم بكفرهم و التبرى منهم. انتهى و قد سبق منا فى المجلد الخامس فى الصفحة ١٣١ شيء يتعلق بدفع الطعن عنه. (ش)