شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨ - الحديث الثامن
السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا ممّا امروا بكتمانه و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا اللّه عزّ و جلّ، قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء؟ قال: لا و كيف يعلم وصيّ غير علم ما أوصي إليه، قال، السائل: فهل يسعنا أن نقول: إنّ أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر، قال: لا لم يمت نبيّ إلّا و علمه في جوف وصيّه و إنّما تنزّل الملائكة و الرّوح
غيرهم لا تتحمل ما تنزل فيها و يحتمل أن يراد أنه لا يعلم ما يصير محتوما فى ليلة القدر قبل ان يصير محتوما الا اللّه تعالى فيكون الحصر حقيقيا و لكن الاول أنسب بسياق الكلام فتأمل و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
قوله (قال السائل فهل يعلم الأوصياء)
(١) لما كان القول بأنه ينزل فى ليلة القدر امور السنة الى ولاة الامر يشعر ظاهرا بأن الوصى أعلم من النبي و الوصى الاخر أعلم من الوصى الاول لان الملائكة تنزل على الاخر بما لم تنزل به على الاول من الامور المتعلقة بكل سنة سنة سأل السائل عن هذا التفاضل هل هو ثابت أم لا فأجاب (ع) بأنه لا و أن الملائكة تنزل بالحكم الّذي يحكم به ولاة الامر بين العباد فعاد السائل و قال: أو ما كانوا يعنى ولاة الامر علموا ذلك الحكم قال (ع) بلى قد علموه و لكن لا يقدرون على امضاء شيء منه بدون الامر به فى ليلة القدر، و الحاصل أنهم علموا المحتوم و غير المحتوم جميعا و لكن لا يجوز لهم العمل فى غير المحتوم الا بعد العلم الحاصل لهم فى ليلة القدر بانه صار محتوما و بعد الاذن لهم فى العمل نظير ذلك أن الوزير اذا نظر الى البلد العظيم و رأى ما فيه من البيوتات المعمورة و المكسورة و المهدومة و الاراضى الخالية القابلة للعمارة و البناء و الزرع و غير ذلك من الخصوصيات التى لا تحصى فانه لا يقدر على امضاء شيء من ذلك بمقتضى علمه الا بعد أمر الامير و اذنه له فى العمل. فان قلت: العلم بأنه صار محتوما علم حاصل له فى ليلة القدر و لم يكن حاصلا لمن قبله من الاولياء فيلزم أن يكون هو أعلم ممن قبله فيعود أصل السؤال.
قلت: يحصل له العلم بذلك بعد حصول العلم به لمن قبله و يؤيده ما روى عن أبى عبد اللّه (ع) قال «ليس يخرج شيء من عند اللّه تعالى حتى يبدأ برسول اللّه (ص) ثم بامير المؤمنين (ع) ثم بواحد بعد واحد لئلا يكون أخرنا أعلم من أولنا» و الحديث مذكور فى باب الثانى من هذا الباب، ان قلت: فعلى هذا يجوز أن يحصل له العلم بما سيكون و لا يلزم أن يكون أعلم ممن قبله؟ قلت: نعم و لكنه خلاف الامر المحقق الثابت و هو انهم لم يموتوا حتى علموا ما كان و ما سيكون و ما هو كائن الى يوم القيامة.