شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧ - الحديث السابع
و لا على دين آبائي و اللّه لا يجمعني اللّه و إيّاهم يوم القيامة إلّا و هو ساخط عليهم، قال: قلت: و عندنا قوم يزعمون أنّكم رسل يقرءون علينا بذلك قرآنا «يٰا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبٰاتِ وَ اعْمَلُوا صٰالِحاً إِنِّي بِمٰا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» فقال: يا سدير سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي من هؤلاء براء و برئ اللّه منهم و رسوله ما هؤلاء على ديني و لا على دين آبائي و اللّه لا يجمعني اللّه و إيّاهم يوم القيامة إلّا و هو ساخط عليهم، قال: قلت: فما أنتم؟ قال: نحن خزّان علم اللّه نحن تراجمة أمر اللّه، نحن قوم معصومون، أمر اللّه تبارك و تعالى بطاعتنا و نهى عن معصيتنا، نحن الحجّة البالغة على من دون السماء و فوق الأرض.
[الحديث السابع]
٧- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد اللّه بن بحر، عن ابن مسكان، عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الأئمّة بمنزلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا أنّهم ليسوا بأنبياء و لا يحلّ
قوله (من هؤلاء براء)
(١) تقديم الظرف لقصد الحصر مبالغة لان هؤلاء من حيث أنهم نفوا صفة كما لهم (عليهم السلام) و هى غاية العبودية كانوا فى حد التفريط و من حيث أنهم أثبتوا لهم ما لا يليق بهم من صفة الالوهية كانوا فى حد الافراط فهم كانوا أصحاب الرذيلتين بخلاف من سواهم من الملل الفاسدة فانهم كانوا من أهل التفريط فقط فسبب البراءة من هؤلاء أشد و أقوى حتى كانه تحقق فيهم لا فى غيرهم فليتأمل.
قوله (ما هؤلاء على دينى)
(٢) لظهور أن دينه هو التوحيد المطلق و دين هؤلاء هو الشرك باللّه.
قوله (يقرءون علينا بذلك قرانا يا أيها الرسل)
(٣) يعنى يستدلون على أنكم رسل بهذه الآية و مناط استدلالهم بها على توهم أن المراد بالرسل محمد (ص) و الائمة (عليهم السلام)، و هذا التوهم فاسد لما ذكره المفسرون من أنه نداء و خطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة لانهم ارسلوا فى أزمنة مختلفة بل على معنى أن كلا منهم خوطب به فى زمانه، و فيه تنبيه على أن الامر بأكل الطيبات لم يكن له خاصة، بل كان لجميع الأنبياء، و حجة على من رفض أكلها تقربا الى اللّه تعالى، و قيل النداء له (ص) و الجمع للتعظيم، و فى المغرب الطيبات خلاف الخبائث فى المعنيين يقال شيء طيب أى طاهر نظيف أو مستلذ طعما و ريحا و خبيث أى نجس أو كريه الطعم و الرائحة، و فى النهاية الطيب أكثر ما يرد بمعنى الحلال كما أن الخبيث كناية عن الحرام، و قد يرد الطيب بمعنى الطاهر، و قيل الطيب المباح و الحلال أخص من المباح لما ورد «أن الحلال قوت النبيين» بخلاف المباح فانه قوت غيرهم.