شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢١ - الحديث الثالث
لكثير، قال: لا بدّ للنّاس من أن يمحّصوا و يميّزوا و يغربلوا و يستخرج في الغربال خلق كثير
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى و الحسن بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن محمّد الصيرفي عن جعفر بن محمد الصيقل، عن أبيه، عن منصور قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا منصور! إنّ هذا الأمر لا يأتيكم إلّا بعد إياس و لا و اللّه حتّى تميّزوا، و لا و اللّه حتّى تمحّصوا، و لا و اللّه حتّى يشقى من يشقى و يسعد من يسعد.
قوله (لا بد للناس من أن يمحصوا و يميزوا و يغربلوا)
(١) أى لا بد لهم من أن يختبروا بالمخمصة و المجاعة و يبتلوا بالمجاهدة و المشقة و يمتحنوا بالمخاوف و المكاره و التكاليف الشاقة و غيرها من أنواع المحن و البلايا و يميزوا ليمتاز المطيع من العاصى و السعيد من الشقى و يغربلوا و يستخرج فى الغربال خلق كثير و الى هذا المعنى يشير ما رواه مسلم عن عائشة قال: «سمعت عن رسول اللّه (ص) يقول، لا يذهب الليل و النهار حتى يعبد اللات و العزى فقلت يا رسول اللّه ان كنت لا ظن حين أنزل اللّه عز و جل «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ*- الى قوله- وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*» ان ذلك تام قال انه سيكون من ذلك ما شاء اللّه ثم يبعث اللّه ريحا طيبة فتوفى كل مسلم من كان فى قلبه مثقال حبة من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون الى دين آبائهم» [١] و فى رواية اخرى «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتنى مكانه» [٢] قال أبو عبد اللّه الابى فى قول عائشة ان كنت لا ظن ان ذلك تام حين انزل اللّه الآية فقال فى جوابها يكون ذلك ما شاء اللّه و حاصل الجواب ان ما دلت عليه الآية من ظهوره على الدين كله ليست قضية دائمة و قال قوله «يا ليتنى مكانه» لما يرى من تغيير الشريعة أو لما يرى من البلاء و المحن و الفتنة، و بالجملة تغيير الشرائع و وقوع الهرج فى العالم و ظهور الفتن و البلايا و رجوع الناس عن الاسلام علامات أشراط الساعة عند العامة و الخاصة.
قوله (ان هذا الامر لا يأتيكم الا بعد اياس)
(٢) اليأس ضد الرجاء و الاياس مصدر أيأس و الاصل ايئاس بوزن افعال حذف منه الهمز الّذي هو عين الكلمة تخفيفا.
قوله (حتى تميزوا)
(٣) قد ثبت أنه قد يقع الامتحانات و الاختبارات قبل خروج القائم (ع) بخروج الدجال و السفيانى و ظهور الآراء المختلفة و الرايات المتكثرة و اختلاط الاديان حتى يرجع أكثر الخلق عن الاديان نعوذ باللّه من شر ذلك الزمان.
قوله (حتى يشقى من يشقى)
(٤) أى حتى يشقى من كان فى شأنه الشقاء و كتب فى بطن
[١] صحيح مسلم ج ٨ ص ١٨٢.
[٢] صحيح مسلم ج ٨ ص ١٨٢.