شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤ - الحديث الثالث
كم؟ اولئك الأقلّون عددا و الأعظمون عند اللّه جلّ ذكره قدرا، المتّبعون لقادة
على ما ذكره الشيخ بهاء الملة و الدين نقلا عن القوم: أن الثمرة ليست منحصرة فى مشاهدته و أخذ المسائل عنه بل نفس التصديق بوجوده (ع) و أنه خليفة اللّه فى الارض أمر مطلوب لذاته و ركن من أركان الايمان كتصديق من كان فى عصر النبي (ص) بوجوده (ع) و نبوته، و قد روى عن جابر بن عبد اللّه الانصارى أن النبي (ص) ذكر المهدى فقال «ذلك الّذي يفتح اللّه عز و جل على يديه مشارق الارض و مغاربها يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها الا من امتحن اللّه قلبه للايمان، قال جابر فقلت يا رسول اللّه هل لشيعته انتفاع به فى غيبته فقال (ص): اى و الّذي بعثنى بالحق انهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته فى غيبته كانتفاع الناس بالشمس و ان علاها السحاب» ثم قال الامامية ان تشنيعكم علينا مقلوب عليكم لانكم تذهبون أن المراد بامام الزمان فى الحديث الّذي رويتموه من قوله (ص) «من مات و لم يعرف امام زمانه فقد مات ميتة جاهلية» و هو منقول من طرق الخاصة أيضا صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان عالما أو جاهلا عادلا أو فاسقا فأى ثمرة تترتب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهلية و لما استشعر هذا بعض المخالفين ذهب الى أن المراد بالامام فى الحديث الكتاب، و قال الامامية أن اضافة الامام الى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدل الائمة فى الازمنة و القرآن العزيز لا تبدل له بحمد اللّه على مر الازمان. و أيضا فالمراد بمعرفة الكتاب التى اذا لم تكن حاصلة للانسان مات ميتة جاهلية ان اريد بها معرفة ألفاظه و الاطلاع على معانيه أشكل الامر على كثير من الناس و ان اريد مجرد التصديق بوجوده فلا وجه للتشنيع علينا اذا قلنا بمثله.
قوله (بل أين هم و كم)
(١) اى كم هم أين هم اشارة الى أنهم مظلومون مستورون مشرودون حتى لا يعلم لغاية طردهم مكانهم كما هو المعلوم من مشاهدة أحوال المعصومين سيما فى زمن الغيبة و «كم هم» اشارة الى قلة عددهم مثل قوله تعالى «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» اشارة الى أن فى آخر الزمان يعنى بعد نبينا (ص) لا يكون فى كل وقت و زمان الا واحد من الأوصياء بخلاف الزمان السابق فانه كان فى عهد واحد جماعة من الأنبياء و الأوصياء هذا، و الظاهر أن الضمير راجع الى الاولياء بدليل ما بعده و فيه حينئذ شكاية من قلة أنصار الامام حتى صار مقهورا للاعادى مستورا عن الخلق.
قوله (اولئك الاقلون عددا و الاعظمون عند اللّه جل ذكره قدرا)
(٢) اولئك اشارة الى الاولياء و قلتهم ظاهرة فانهم بمنزلة شعرة أبيض فى فرس أسود و كذا عظمة قدرهم و منزلتهم إذ هم عباد اللّه جل ذكره و منقادون له فى الاوامر و النواهى و حافظون لدينه و لهم درجة