شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٨ - الحديث الثالث
رمضان ثمّ قالوا لشيء صنعه اللّه أو صنعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ألّا صنع خلاف الّذي صنع؟
أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثمّ تلا هذه الآية: «فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): عليكم بالتسليم
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له، إنّ عندنا رجلا يقال له: كليب، فلا يجيء عنكم شيء إلّا قال: أنا اسلّم، فسمّيناه كليب تسليم، قال: فترحّم عليه، ثمّ قال: أ تدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو و اللّه الاخبات، قول اللّه عزّ و جلّ: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىٰ رَبِّهِمْ».
المبتدعة بل يجب عليهم التسليم بما صح نقله عنهم [١].
قوله (و الرد إليهم)
(١) فيما اختلفوا كما قال جل شأنه «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ» و انما لم يذكر اولى الامر فى الحكم بالرد للتنبيه على أن الرد إليهم رد الى الرسول لكمال الاتصال بينهم و لذلك ترك الفعل فى الحكم بالاطاعة.
قوله (لكانوا بذلك مشركين)
(٢) دل على أن كل من خطر بباله أو جرى على لسانه ذلك فهو مشرك و ان أخذه و عمل به لفوات معنى الرضا و التسليم منه، فاحفظ نفسك فان الطريق دقيق و الشيطان رفيق.
قوله (فَلٰا وَ رَبِّكَ)
(٣) أقسم بذاته و اخص صفاته أنهم لٰا يُؤْمِنُونَ* باللّه و باليوم الاخر و بك حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ و يجعلوك حاكما فيما وقع بينهم من التشاجر و التنازع و التخاصم ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً و ضيقا أو شكا بما قضيت و حكمت به او من حكمك و يسلموا و ينقادوا لك تسليما و انقيادا بظاهرهم و باطنهم. قال المحقق الطوسى قوله «ثُمَّ لٰا يَجِدُوا» اشارة الى مرتبة الرضا، و قوله «وَ يُسَلِّمُوا» الى مرتبة التسليم و هى فوق الرضا.
قوله (فقال هو و اللّه الاخبات)
(٤) الاخبات الخشوع فى الظاهر و الباطن و التواضع بالقلب
[١] قوله «بما صح نقله عنهم» لعل المقصود ما يعلم صدوره عنهم يقينا لا الصحيح المصطلح عند الرواة أى الّذي يكون رواته عدولا اماميين و الحق ان التسليم لا يختص بالرواية الصحيحة بل كل ما يحتمل صدوره عنهم و ان روى باسناد ضعيف و ليس معنى التسليم الحكم بالوقوع قطعا كما سيأتى فى الحديث السادس فيما بلغنى عنهم و ما لم يبلغنى أما التسليم بمعنى الحكم بالوقوع فمختص بما روى متواترا نصا غير محتمل التأويل. (ش)