شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩ - الحديث التاسع
في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل: و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه و لكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتّى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا، قال أبو جعفر (عليه السلام): من أنكره فليس منّا قال السائل: يا أبا جعفر أ رأيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) هل كان يأتيه في ليالي القدر شيء لم يكن علمه، قال: لا يحلّ لك أن تسأل عن هذا، أمّا علم ما كان و ما سيكون فليس يموت نبيّ و لا وصيّ إلّا و الوصيّ الذي بعده يعلمه، أمّا هذا العلم الذي تسأل عنه فانّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم، قال السائل: يا ابن رسول اللّه كيف أعرف أنّ ليلة القدر تكون في كلّ سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كلّ ليلة مائة مرّة فاذا أتت ليلة ثلاث و عشرين فإنّك ناظر إلى تصديق الّذي سألت عنه.
[الحديث التاسع]
٩- و قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لما ترون من بعثه اللّه عزّ و جلّ للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين و أزواجهم أكثر ممّا ترون خليفة اللّه الّذي بعثه للعدل و الصواب من الملائكة، قيل: يا أبا جعفر و كيف يكون شيء أكثر من
قوله (قال السائل يا أبا جعفر أ رأيت)
(١) لما كان السائل مشعوفا حريصا بمعرفة خصوصيات ما ينزل عليهم فى ليلة القدر و كيفية البداء سأل عنها مرارا مرة بعد اخرى فأجاب (ع) بأنه لا يحل لك أن تسأل عن خصوص ما ينزل فى ليلة القدر لحكمة مقتضية لاخفائه و عدم اطلاع غير الأوصياء عليه و عدم اقتدار عقول الناقصين على تحمله و لذلك لم يجبه (ع) بمثال مخصوص مع الحاجة فى السؤال عنه.
قوله (أما هذا العلم الّذي تسأل عنه)
(٢) و هو العلم بخصوصيات ما ينزل فى ليلة القدر من الامر و الاذن و الحتم فيما لم يكن محتوما.
قوله (فاذا أتت ليلة ثلاث و عشرين)
(٣) هذا صريح فى أنها ليلة القدر و للاخريين أيضا قدر عظيم ظهر ذلك لبعض أهل العرفان.
قوله (لما ترون)
(٤) المراد بالرؤية الرؤية القلبية بقرينة تعديته الى مفعولين و عدم تحقق الرؤية العينية. و المراد ببعث اللّه الاقدار و التسليط و عدم المنع.
قوله (أكثر مما ترون خليفة اللّه)
(٥) أى أكثر مما ترون مع خليفة اللّه من الملائكة أو أكثر مما ترون من بعثه اللّه تعالى للهدى الى خليفة اللّه من الملائكة.
قوله (و كيف يكون شيء أكثر من الملائكة)
(٦) بناء هذا السؤال و الّذي يأتى بعده على