شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٧ - الحديث الثاني
القوم، فلمّا دخلت عليه قال لي: أراني قد شققت عليك، قلت: أجل و اللّه لقد أنساني ما كنت فيه قوم مرّوا بي لم أر قوما أحسن هيئة منهم في زيّ رجل واحد، كأنّ ألوانهم الجراد الصفر، قد انتهكتهم العبادة فقال: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم، قال:
اولئك إخوانك من الجنّ، قال: فقلت: يأتونك؟ قال: نعم يأتونا [ننا- ظ] يسألونا عن معالم دينهم و حلالهم و حرامهم
[الحديث الثاني]
٢- عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن حسّان، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن ابن جبل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كنّا ببابه فخرج علينا قوم أشباه-
تعالى أو رؤية القوم بقرينة المقام و «ما» مفعوله و المراد به المشقة الشديدة و «من» تعليل لنسبة الانساء الى فاعله فليتأمل.
قوله (قد شققت عليك)
(١) أى أوقعتك فى المشقة.
قوله (اولئك اخوانك من الجن)
(٢) الجن خلاف الانس و الواحد جنى سميت بذلك لانها تستر و لا ترى و هذا التركيب يدل على الخفاء و الاستتار و منه الجنة بحركات الجيم و و الجنين و أمثال ذلك و الجن لا ترى اذا بقيت على الصورة الاصلية [١] و أما اذا تشكلت بصورة نوع آخر من أنواع الحيوان كالانسان و الحية و الثعبان فانها ترى، و الاحاديث الدالة على امكان رؤيتها بالصورة المبدلة كثيرة من طرق العامة و الخاصة و من أنكر رؤيتها فان أنكرها بالصورة الاصلية فله صورة و ان أنكرها رأسا فهو معارض بالنصوص و النص أولى بالاتباع.
[١] قوله «و الجن لا ترى اذا بقيت» ما ذكره الشارح واضح معلوم لمن تتبع السير و الروايات و القاعدة التى ذكرنا فى الفرق بين الجسم المثالى و المادى جارية هنا و الجن بحسب الصورة الاصلية مما لا يرى فان رآها احد فهو مختص برؤيتها و لا يشترك فى رؤيتها جميع الناس و قال اللّه تعالى «إِنَّهُ يَرٰاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لٰا تَرَوْنَهُمْ» و سميت الجن جنا لانها لا ترى فاجسامهم بحسب الاصطلاح من الاجسام المثالية، و اعلم أن الدليل على وجود الجن هو النقل و أما الحكماء المسلمون فمتعبدون بقبول خبر الأنبياء و الائمة، معترفون بوجودها اعتمادا على خبرهم و عدم الدليل على امتناعها فهم و سائر الناس سواء فى الاعتقاد بوجود الجن من هذه الجهة و كلما ذكره صدر المتألهين و الداماد و الفيض و أمثالهم من الحكماء الالهيين فهو مأخوذ من الروايات و الآيات و مستفاد منها و لم يؤثر من اليونانيين شيء و فى كتاب عين اليقين فصول مشبعة فى ذلك لو لا مخافة التطويل نقلناها هنا لكثرة فوائدها و ان كان فيه بعض التكلفات و اللّه الموفق. (ش)