شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧ - الحديث الأول
فأنزله، قال: ما بي إلى شيء ممّا ذكرت حاجة، قال: فأخلو بك؟ قال: كلّ سرّ لي علانية، قال: فأنشدك باللّه الّذي هو أقرب إليك من نفسك، الحائل بينك و بين قلبك الّذي يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ، أتقدّم إليك الزبير بما عرضت عليك؟ قال: اللّهمّ نعم. قال: لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتدّ إليك طرفك، فأنشدك اللّه هل علّمك كلاما تقوله إذا أتيتني؟ قال: اللّهمّ نعم، قال عليّ (عليه السلام):
آية السّخرة؟ قال: نعم، قال: فاقرأها فقرأها و جعل عليّ (عليه السلام) يكرّرها و يردّدها و يفتح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرأها سبعين مرّة قال الرّجل: ما يرى أمير المؤمنين (عليه السلام) أمره بتردّدها سبعين مرّة، ثمّ قال له: أ تجد قلبك اطمأنّ؟ قال: إي- و الّذي نفسي بيده- قال: فما قالا لك؟ فأخبره، فقال: قل لهما: كفى بمنطقكما حجّة عليكما و لكنّ اللّه لا يهدي القوم الظالمين، زعمتما أنّكما أخواي في الدّين و ابنا عمّي في النسب، فأمّا النسب فلا انكره و إن كان النسب مقطوعا إلّا ما
منهما و انه سيرجع عنهما عند ظهور الحق عليه.
قوله (الحائل بينك و بين قلبك)
(١) كما قال اللّه تعالى «أَنَّ اللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ» قال المفسرون: هذا تمثيل لغاية قربه من العبد و اشعار بأنه مطلع على سرائر قلبه ما عسى أن يغفل صاحبه عنه أو حث على المبادرة الى تخلية القلب و تصفيته قبل أن يحول اللّه بينه و بين صاحبه بالموت و غيره أو تخييل لتملكه على قلبه فيفسخ عزائمه و يفسر مقاصده و يحول بينه و بين الكفران ان أراد سعادته أو بينه و بين الايمان ان أراد شقاوته.
قوله (الّذي يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ)
(٢) المراد بخائنة الاعين نظراتها الى ما لا ينبغى و تحريك الجفون للغمز و نحوه و بمخفيات الصدور قصودها و مكنوناتها التى لم تجر على اللسان و لم يتعلق بالبيان.
قوله (و جعل على (ع) يكررها)
(٣) أى يأمره بتكرارها و ترددها و يبين غلطه اذا أخطأ فى جوهر الكلمة و حركاتها و مخارج حروفها.
قوله (قال الرجل ما يرى)
(٤) هذا القول اما استعلام عن سبب التكرار أو تعجب منه و السبب حصول الاطمينان لقلبه مما أحدثا فيه بالسحر و نحوه و رفع اضطرابه و قلقه من خدعتهما و فيه دلالة على أن قراءة هذه الآية سبعين مرة يوجب صفاء القلب و اطمينانه و رفع شكه و وساوسه.