شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٩ - الحديث الأول
الّذي صرفني عن صلتكما، فالّذي صرفكما عن الحقّ و حملكما على خلعه من رقابكما كما يخلع الحرون لجامه و هو اللّه ربّي لا اشرك به شيئا فلا تقولا: «أقلّ نفعا و أضعف دفعا» فتستحقّا اسم الشرك مع النفاق و أمّا قولكما: إنّي أشجع فرسان العرب و هربكما من لعني و دعائي، فإنّ لكلّ موقف عملا إذا اختلفت الأسنّة
و الدليل على ذلك قولكما فقطعت رجاءنا و رجاءكما كان فى زهرات الدنيا و هذا يؤيد ما ذكره بعض الاكابر و أشرنا إليه سابقا من أنهما كانا يؤملان الامر لانفسهما فلما صار الامر الى على (ع) عادا الى رجاء أن يدخلهما فى أمره و يرفعهما فى العطاء على غيرهما و يشاركهما فى الآراء محبة منهما للجاه و بالجملة كلاهما أيضا مشتمل على التناقض لدلالة أوله على أن المفارقة كانت لطلب الحق و دلالة آخره على أنها كانت لطمع الدنيا و رجائها.
قوله (و اما الّذي صرفنى عن صلتكما فالذى صرفكما عن الحق)
(١) يعنى أن الصارف هو اللّه تعالى فلا تقولا بعد ما عرفتما أنه الصارف هو أقل نفعا و أضعف دفعا منكما فان قلتما ذلك تستحقا اسم الشرك مع النفاق و فيه دلالة على أنهما بقولهما ذلك سابقا لم يستحقا اسم الشرك بناء على أن الجاهل معذور لا يقال نسبة صرفهما عن الحق الى اللّه تعالى انما يتم على مذهب الجبرية لانا نقول صرفهما من فعلهما أو فعل الشيطان لكن صدوره عنهما لما كان باقداره تعالى نسب إليه مجازا من باب نسبة الفعل الى السبب البعيد أو نقول لما تمكن الصرف عن الحق فى قلبهما بحيث لم يمكن رفعه عنه الا بالقسر ثم لم يقسر رعاية لغرض التكليف عبر عن ترك القسر بالصرف الى غير ذلك من التوجيهات التى قالوا فى ختم اللّه على قلوبهم و أمثاله و يمكن أن يقال: المراد من هذه العبارة أن الّذي صرفنى عن صلتكما و تفويض البلاد إليكما هو الّذي صرفكما عن الحق من أفعالكما القبيحة و صفاتكما الذميمة التى سلبت عنكما قابلية الصلة و الولاية على المسلمين ثم أشار بقوله «و هو اللّه ربى» الى أن صارفه (ع) عن الصلة هو اللّه تعالى و ان كان صرفه تعالى مستند الى ما هو صارفهما من أفعالهما و صفاتهما و على هذا لا يرد ما ذكر فتأمل.
قوله (كما يخلع الحرون)
(٢) شبه نفوسهما بالفرس الحرون فى عدم الانقياد لصاحبه قال الجوهرى: فرس حرون لا ينقاد اذا اشتد به الجرى وقف. قال صاحب المغرب:
حرن الفرس وقف و لم ينقد.
قوله (و هو اللّه ربى لا اشرك به شيئا)
(٣) أى الّذي صرفنى عن صلتكما هو اللّه ربى لانه لم يجعل للفاسق المنافق حرمة و قوله: لا اشرك تعريض بهما.
قوله (فان لكل موقف عملا)
(٤) العمل عند تلاقى الصفوف و المحاربة مع أعداء الدين