شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٩ - الحديث الحادي عشر
عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ» قال: هم و اللّه أولياء فلان و فلان اتّخذوهم أئمّة دون الامام الذي جعله اللّه للنّاس إماما، فلذلك قال: «وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذٰابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعَذٰابِ. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذٰابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبٰابُ. وَ
أئمة الجور أو متابعتهم و الحاصل أن هذا المحرم كغيره من المحرمات القرآنية ينقسم على قسمين احدهما ظاهر بيانه و الاخر باطن يحتاج الى نحو من التنقير و التفسير و قس عليه ما بعده.
قوله (أَنْدٰاداً)
(١) الانداد جمع ند بالكسر و هو مثل الشيء يضاده فى أموره و يناده أى يخالفه.
قوله (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّٰهِ)
(٢) أى يعظمونهم كتعظيم اللّه تعالى و اطاعته و يسوون بينه و بينهم فى الطاعة و التعظيم و المحبة و محبة العبد له إرادة طاعته و الاعتناء بتحصيل مراضيه و كمال الانقياد له فى أوامره و نواهيه و محبته للعبد إرادة اكرامه و احسانه و صونه عن المعاصى و اقامته فى مقام مرضاته.
قوله (قال هم و اللّه أولياء فلان و فلان)
(٣) يعنى اراد بالانداد أئمة الجور و بمن- الناس أولياءهم المطيعون لهم و التابعون لامرهم و نهيهم، و قد فسر الانداد بذلك أيضا جماعة من مفسرى العامة و منهم من فسرها بالاصنام و منهم من قال المراد أعم منهما و هو كل من يشغل عن اللّه سواء كان ائمة جور أو أصناما.
قوله (فلذلك قالوا وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)
(٤) استدلوا على ان المراد بالانداد ائمة الجور دون الاصنام كما ظن بوجهين احدهما الاتيان بضمير جمع المذكر العاقل و هو لا يناسب الاصنام و ثانيهما التبرى من الطرفين و انكار كل من التابع و المتبوع الاخر و هو لا يتصور من هذا، و قوله «يرى» بمعنى يعلم، و قوله «أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ جَمِيعاً» فى موضع مفعوليه و جواب «لو» محذوف و يرون من الرؤية العينية يعنى لو يعلم الذين ظلموا على أنفسهم باتخاذ الانداد أن القوة للّه جميعا اذا عاينوا العذاب يوم القيامة لندموا على ما فعلوا أشد الندم و قيل ان القوة للّه جميعا متعلق الجواب و المفعولان محذوفان و التقدير لو يرى الذين ظلموا أن الانداد لا ينفع لعلموا أن القوة للّه جميعا لا ينفع و لا يضر غيره.
قوله (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا)
(٥) أى لو يرى الذين ظلموا اذ تبرأ المتبعون من اتباعهم ان القوة للّه جميعا فهو بدل من قوله «إِذْ يَرَوْنَ الْعَذٰابَ».