شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٤ - الحديث الثالث
[الحديث الثالث]
٣- الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن عبد اللّه بن إدريس، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن علم الامام بما في أقطار الأرض و هو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: يا مفضّل إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل في النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) خمسة أرواح: روح الحياة فبه دبّ و درج، و روح القوّة فبه نهض و جاهد، و روح الشهوة فبه أكل و شرب و أتى النساء من الحلال، و روح الايمان فبه آمن و عدل، و روح القدس فبه حمل النبوّة فاذا قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) انتقل روح القدس فصار إلى الامام، و روح القدس لا ينام و لا يغفل و لا يلهو و لا يزهو، و الأربعة الأرواح تنام و تغفل و تزهو و تلهو، و روح القدس كان يرى به.
قوله (و روح الشهوة فبه أكل و شرب و اتى النساء من الحلال)
(١) هذا لا ينافى ما مر من أنهم بروح الشهوة اشتهوا طاعة اللّه تعالى لان هذا من افراده و قوله من الحلال متعلق بالافعال الثلاثة على التنازع أو على الاخير على الاحتمال.
قوله (و روح الايمان فبه آمن و عدل)
(٢) هذا لا ينافى ما سبق من أنهم بروح الايمان خافوا اللّه تعالى لان الخوف من لوازم الايمان و العدل اذ بهما يتقرب العبد الى اللّه تعالى و التقرب سبب للخوف و انما يخافه المتقربون أو بالعكس لان الايمان و العدل من لوازم الخوف و بالجملة بينهما تلازم و تعاكس فى السببية الى أن يبلغا ما شاء اللّه.
قوله (و روح القدس فبه حمل النبوة)
(٣) و أثقالها و لوازمها من الوحى و التعليم و الحكمة النظرية و العملية على وجه الكمال.
قوله (انتقل روح القدس فصار الى الامام)
(٤) فبه حمل الامام الامامة و الخلافة المطلقة و العلم و التعليم دون النبوة، و المراد بانتقالها انتقال مثلها لا نفسها الا أن تحمل على الملك و هو بعيد هنا
قوله (لا ينام و لا يغفل)
(٥) أما من غفلت عن الشيء تغفل غفولا اذا لم يكن متذكرا له أو من أغفلته اذا تركته على ذكر منك و تغافلت عنه، و الاول ينفى النوم و الغفلة الناشية منه كما قال (ص) «تنام عينى و لا تنام قلبى» الثانى ينفى الغفلة مطلقا.
قوله (و لا يلهو و لا يزهوا)
(٦) اللهو و اللعب و الغفلة بالشيء عن غيره و الزهو جاء بمعنى الاستخفاف و التهاون و الحرز و التخمين و الكبر و الفخر و الكذب و الباطل و الكل هنا مناسب
قوله (و روح القدس كان يرى به)
(٧) رؤية قلبية شبيهة برؤية عينية فى الوضوح بل أكمل منها و لذلك لا تحجب منها الحجب و الاستار.