شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٧ - الحديث الأول
اللّيلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم، ففعل بي كما فعل بهم فقمت بعلم اللّه و إنّي مسرور بما يهب اللّه لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم، فهو و اللّه صاحبكم من بعدي.
إنّ نطفة الامام ممّا أخبرتك و إذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و انشىء فيها الرّوح بعث اللّه تبارك و تعالى ملكا يقال له حيوان، فكتب على عضده الأيمن «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» و إذا وقع من بطن أمّه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأمّا وضعه يديه على الأرض فانّه يقبض كلّ علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض، و أمّا رفعه رأسه إلى السّماء فانّ مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة من
قوله (فقمت بعلم اللّه)
(١) أى فقمت مستعينا بذات اللّه او بأمره مجازا من باب تسمية المسبب باسم السبب لان أمره مسبب عن علمه أو بعلم اللّه المحيط بجميع الاشياء ظاهرها و باطنها، خفيها و جليها على أتم الوجوه. أو فقمت بتحصيل علم اللّه بفتح اللام و هو علامته و مناره على احتمال بعيد.
قوله (فدونكم)
(٢) فيه اغراء بالاخذ و التمسك به و العرب يقول فى الاغراء بالشيء دونك.
قوله (فكتب على عضده الايمن)
(٣) فى الحديث الاخر بين كتفيه و فى الاخر من بين عينيه فالتخيير صحيح و الجمع محتمل.
قوله (وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ)*
(٤) بلغت الغاية فى الاحكام صدقا فى الاخبار و عدلا فى القضاء و الاحكام و النصب للتميز أو الحال أو العلية «لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِهِ»* أى لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق و أعدل منه و هو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون و كان المراد بالكلمة الامام الّذي تعلق حكم اللّه تعالى بوجوده عينا و بتمامها كون وجوده العينى على نحو وجوده فى العلم الازلى و بالصدق مطابقة الوجود العينى للوجود العلمى و بالعدل عدم الجور فى هذا الحكم و التقدير بل هو محض العدل و بالسمع سماع ما يقول و يقولون فيه و بالعلم العلم بما يعتقد و يعتقدون فيه و اللّه أعلم.
قوله (من بطنان العرش)
(٥) أى وسطه و كان المراد بالعرش العرش الجسمانى و هو المحيط الاعظم أو عرش رب العزة و هو المطاف للملائكة المقربين.