شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - الحديث الأول
واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السّماء، فأخبرتها أنّ ذلك أمارة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمارة الوصيّ من بعده.
فقلت: جعلت فداك و ما هذا من أمارة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمارة الوصيّ من بعده؟ فقال لي: إنّه لمّا كانت اللّيلة الّتي علق فيها بجدّي أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربة أرقّ من الماء و ألين من الزبد و أحلى من الشهد و أبرد من الثلج و أبيض من اللّبن، فسقاه إيّاه و أمره بالجماع، فقام فجامع، فعلق بجدّي و لمّا أن كانت اللّيلة الّتي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي و أمره بمثل الّذي أمره فقام فجامع، فعلق بأبي، و لمّا أن كانت اللّيلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما سقاهم و أمره بالذي أمرهم به فقام فجامع فعلق بي و لمّا أن كانت
قوله (و ما هذا من أمارة رسول اللّه)
(١) هذا اشارة الى الامر المذكور و «من» بيان له و «ما» سؤال عن سببه و أثره المترتب عليه و لذلك اشتمل الجواب عليهما.
قوله (علق فيها بجدى)
(٢) لعل اصله علقت يقال علقت المرأة اذا حبلت حذف الفاعل و اقيم الظرف مقامه و المعنى تعلقت ارادته تعالى بجدى من علق بالشيء اذا تعلق به على اضمار الفاعل و ان بعد و الجد المضاف الى ياء المتكلم على بن الحسين و الى الأب الحسين (ع).
قوله (فيه شربة)
(٣) هذه الشربة مادة العلوم و كمال الذات [١] و نورانيتها و صفاء الباطن و الظاهر من رذائل الاخلاق و الاعمال و طهارة النفس.
قوله (و ألين من الزبد)
(٤) الزبد بالضم و السكون ما يستخرج من اللبن بالمخض
[١] قوله «هذه الشربة مادة العلوم و كمال الذات» يعنى بناء على أن لكل شيء فى كل عالم صورة تناسبه و لا يقدح اختلاف الصور فى وحدة الماهية كما ترى أن الماء ينجمد أو يصير بخارا و هو ماء فى كل حالة و كذلك الشيء فى عالم العقول علم و كمال و منقبة و فى عالم المثال ماء كما فى الحديث، و اعلم أن ما أورده الكلينى فى هذا الباب و ما يلحقه فى صفات الامام مما لم يبحث عنه المتكلمون و لم يذكروه فيما يعتقده الشيعة الامامية فى أئمتهم (ع) و ليس أكثرها نقية الاسناد و لو كانت صحيحة لم تكن حجة فى الاعتقاديات لكونها منقولة بطريق الآحاد و عدم تواتر مضامينها و عدم اجماع الشيعة عليها و مع ذلك لا بأس بنقلها و التكلم فيها لان نقل الكلينى لها يدل على عدم انكار الشيعة لها و عدم استبشاعهم اياها و الا لنسبوا الكلينى بروايتها الى الغلو و التخليط كما نسبوا غيره لرواية المناكير و الشواذ و الشيعى المعترف بامامة المعصومين اهل تسليم و اعتراف فان لم يفهم معنى ما روى رد الى اللّه و رسوله لان تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز عندهم و لا يرون باسا بأن يرووا حديثا عن المعصوم مجملا لا يعرف معناه اذا لم يكن متعلقا بالعمل و أما ما يتعلق بالعمل فلا بد أن يكون مبينا عند العمل حتى يتمكن من امتثاله. (ش)