شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٩ - الحديث الثاني
الرسالة حين أوحى اللّه تعالى إليه، فكان عيسى الحجّة على يحيى و على الناس أجمعين و ليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجّة للّه على النّاس منذ يوم خلق اللّه آدم (عليه السلام) و أسكنه الأرض، فقلت: جعلت فداك أ كان عليّ (عليه السلام) حجّة من اللّه و رسوله على هذه الامّة في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ فقال: نعم يوم أقامه للناس و نصبه علما و دعاهم إلى ولايته و أمرهم بطاعته، قلت: و كانت طاعة عليّ (عليه السلام) واجبة على النّاس في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بعد وفاته؟ فقال: نعم و لكنّه صمت فلم يتكلّم مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كانت الطاعة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على أمّته و على عليّ (عليه السلام) في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كانت الطاعة من اللّه و من رسوله على النّاس كلّهم لعليّ (عليه السلام) بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كان عليّ (عليه السلام) حكيما عالما
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرّضا (عليه السلام): قد كنّا نسألك قبل أن يهب اللّه لك أبا جعفر (عليه السلام) فكنت تقول: يهب اللّه لي غلاما، فقد وهب اللّه لك فقرّ عيوننا، فلا أرانا اللّه يومك، فان كان كون فإلى من فأشار بيده إلى أبي جعفر (عليه السلام) و هو قائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين؟ قال: و ما يضرّه من ذلك شيء، قد قام عيسى (عليه السلام) بالحجّة و هو ابن ثلاث سنين.
قوله (و كان على (ع) حكيما عالما)
(١) أى كان قاضيا بالحق أو محكما للاشياء و متقنا لها أو حاكما بمعنى ذى الحكمة و هى معرفة أفضل الاشياء بأفضل العلوم أو معرفة القوانين الشرعية و النواميس الالهية، و العلم أعم منها فذكره بعدها من باب ذكر العام بعد الخاص و اتصافه (ع) بهما متفق عليه بين العامة و الخاصة و فى بعض النسخ «حليما عالما».
قوله (و ما يضره من ذلك شيء)
(٢) لان بناء الهداية و الارشاد لما كان على الكمال فى القوة النظرية و العملية و كانت نفوس الأنبياء و الأوصياء على غاية الكمال فيهما فى أصل الفطرة بعثوا لاصلاح النفوس المختلفة الغافلة عن النظر الى مصالحها و منافعها و رشدها بالجذب و الترغيب فيما أعده سبحانه لاوليائه فى دار القرار و بالتنبيه و التنفير عما أبغضه لاصفيائه من خصايص هذه الدار و لا مدخل فى ذلك لكبر الجسم و لا يضره صغره بل الحجة فى صغره أعظم و أجل و الدلالة فيه أفخم و أكمل لحصول القطع ضرورة بأنه حجة من اللّه تعالى و ليس للاكتساب فيه مدخل.