شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٩ - الحديث الثاني
لا تدعوهم إلى نفسك و لا يكون من يدلّهم عليك فبما يعرفون ذلك؟ قال: بكتاب اللّه المنزل، قلت. فيقول اللّه جلّ و عزّ كيف؟ قال: أراك قد تكلّمت في هذا قبل اليوم، قلت: أجل، قال: فذكّر ما أنزل اللّه في عليّ (عليه السلام) و ما قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في حسن و حسين (عليهما السلام) و ما خصّ اللّه به عليّا (عليه السلام) و ما قال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من وصيّته إليه و نصبه إيّاه و ما يصيبهم و إقرار الحسن و الحسين بذلك و وصيّته إلى الحسن و تسليم الحسين له بقول اللّه: «النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ».
قلت: فانّ النّاس تكلّموا في أبي جعفر (عليه السلام) و يقولون: كيف تخطّت من ولد أبيه من له مثل قرابته و من هو أسنّ منه و قصرت عمّن هو أصغر منه، فقال:
صيغة اسم الفاعل كما لا يخفى، و الاغلاق و الارخاء كنايتان عن عدم اظهار إمامته (ع) و عدم الدعوة و الاذن بالدخول عليه مع احتمال حملهما على الظاهر.
قوله (قال فذكر ما أنزل اللّه فى على (ع))
(١) هذا الّذي أشار إليه (ع) من النصوص القرآنية و الاحاديث النبوية و الوصية من أقوى الدلائل على خلافتهم و إمامتهم و عصمتهم فى هذا العصر و تفصيله مذكور فى كتب الموافقين و المخالفين و توضيحه مسطور فى دفاتر المتقدمين و المتأخرين، بحيث لا يشتبه الحق على أحد من الناظرين و الحمد للّه رب العالمين.
قوله (و وصيته الى الحسن)
(٢) الضمير راجع الى على (ع) أو النبي (ص) لانه أيضا أوصى الى الحسن (ع) كما مر.
قوله (و تسليم الحسين له)
(٣) أى للامر الى من بعده أو للحسن (ع) و هو نص على خلافته.
قوله (وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ)*
(٤) فاولاد الحسين (ع) أولى بوراثة الامامة منه من أولاد الحسن (ع) لان الابن أقرب من الاخ و ابن الاخ و سائر الاقارب.
قوله (و يقولون كيف تخطت)
(٥) أى كيف يعلم أن الامامة تجاوزت من له مثل قرابة أبى جعفر كزيد و غيره من أولاد على بن الحسين (عليهما السلام).
قوله (و من هو أسن منه)
(٦) عطف على الموصول المذكور الا أن الاول مبين بالبيان المتقدم و الثانى مطلق يراد به غيره مثل زيد بن الحسن و نظرائه ممن ينتسب الى فاطمة (عليها السلام) و بهذا التقرير ظهر أن الاسن ليس من ولد أبيه فلا يرد أن هذا ينافى ما تقرر من أن الخلافة انما هى للولد الاسن دون الاصغر.
قوله (و قصرت عمن هو أصغر منه)
(٧) قصرت على صيغة المجهول يقال قصرت الشيء