شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٨ - الحديث السابع عشر
فإن قلت خيرا فما أولاك به، و إن قلت هجرا فيغفر اللّه لك، أطعني يا ابن عمّ و اسمع كلامي، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لا آلوك نصحا و حرصا فكيف و لا أراك تفعل، و ما لأمر اللّه من مردّ.
فسر أبي عند ذلك، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه إنّك لتعلم انّه الأحول الا كشف الأخضر المقتول بسدّة أشجع عند بطن مسيلها، فقال أبي: ليس هو ذلك و اللّه ليحاربنّ باليوم يوما و بالساعة ساعة و بالسنة سنة و ليقومنّ بثار بني أبي طالب جميعا، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يغفر اللّه لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا.
قوله (و هو جدك و عمك)
(١) كانت فاطمة بنت الحسين (ع) أمّ عبد اللّه بن الحسن. فكان الحسين (ع) جده من قبل الام.
قوله (لا آلوك نصحا و حرصا)
(٢) أى لا امنعك نصيحتى لك و حرصى على اصلاحك أولا أصرفهما عنك بل انصحك على قدر الوسع و اصلحك بقدر الطاقة و لكن لا أراك تفعل ما أردت و تسمع ما أنصحت و تقبل ما أصلحت.
قوله (فسر أبى عند ذلك)
(٣) وجه سروره غير ظاهر لان كل ما ذكره (ع) دل على خلاف مراده ظاهرا اللهم الا أن يقال انه حمل الامر فى قوله (ع)، و ما لامر اللّه من مرد على ظهور ابنه محمد و استيلائه على البلاد و لذلك قال (عليه السلام):
قوله (و اللّه انك لتعلم أنه الاحول الا كشف الاخضر المقتول بسدة أشجع)
(٤) للتصريح بأنه يقتل ابنه و لا يتمشى أمره. و الحول أن تميل احدى الحدقتين الى الانف و الاخرى الى الصدغ و صاحبه أحول و الا كشف من به كشف و هو بالتحريك انقلاب شعيرات من قصاص الناصية كانها دائرة و هى شعيرات تنبت صعداء و العرب تتشأم به، و فى المغرب الا كشف الّذي انحسر مقدم رأسه، و قيل: الكشف انقلاب فى قصاص الشعر، و هو من العيوب و الاخضر الاسود، قال فى النهاية و العرب تطلق الخضرة على السواد، و منه حديث الحرث بن الحكم أنه تزوج امرأة فرآها خضراء فطلقها أى سوداء، و السدة بالضم الباب و قد تطلق على الظلة فوقه و الاشجع قبيلة من غطفان.
قوله (و اللّه ليحاربن)
(٥) أخبر مؤكدا بالقسم بأن ملك ابنه يستمر و هو يجازى بنى امية و بنى عباس جزاء بما كانوا يصنعون بالطالبيين، و كأنه سمع أن مهدى هذه الامة الّذي يخرج بالسيف و يملك الارض من أولاد على و فاطمة (عليهما السلام) و ظن أنه ابنه. و أن بعض الظن اثم.
قوله (ما أخوفنى أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا)
(٦) فاعل يلحق راجع