شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٠ - الحديث السابع عشر
و يتفرّق جيشها، فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتّى يأتيه اللّه بالفرج و لقد علمت بأنّ هذا الأمر لا يتمّ و أنّك لتعلم و نعلم أنّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها، فقام أبي و هو يقول: بل يغني اللّه عنك، و لتعودنّ أو ليقي اللّه بك و بغيرك، و ما أردت بهذا إلّا امتناع غيرك و أن تكون ذريعتهم إلى ذلك، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اللّه يعلم ما اريد إلّا نصحك و رشدك و ما عليّ إلّا الجهد.
فقام أبي يجرّ ثوبه مغضبا فلحقه أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فقام له: اخبرك أنّي سمعت عمّك- و هو خالك- يذكر أنّك و بني أبيك ستقتلون، فان أطعتني و رأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، فو اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة الرّحمن الرّحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أنّي فديتك بولدي و بأحبّهم إليّ و بأحبّ أهل بيتي إليّ، و ما يعدلك عندي شيء فلا ترى أنّي غششتك.
فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا، قال: فما أقمنا بعد ذلك إلّا قليلا- عشرين ليلة أو نحوها- حتّى قدمت رسل أبي جعفر فأخذوا أبي و عمومتي سليمان بن حسن و حسن بن حسن و إبراهيم بن حسن و داود بن حسن و عليّ بن حسن و سليمان بن داود بن حسن و عليّ بن إبراهيم بن حسن، و حسن بن جعفر بن حسن، و طباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن، و عبد اللّه بن داود، قال: فصفّدوا في الحديد، ثمّ
قوله (و لتعودن او ليقى اللّه بك و بغيرك)
(١) اى و لتعودن إلينا بعد وضوح امرنا و غلبتنا على الاعداء و الفيء الرجوع يقال فاء الرجل يفيء فيئا اذا رجع و الباء للتعدية و لعل الترديد من الراوى.
قوله (و ما اردت بهذا)
(٢) اى ما اردت بمتابعتك لنا و اتفاقك معنا الا لاجل امتناع غيرك من اصحابك و ان تكون ذريعة لهم فى المتابعة و المبايعة.
قوله (مغضبا اسفا)
(٣) الاسف بفتح الهمزة و كسر السين الحزين و الغضبان و الاول هو المراد هنا ليخلو الكلام عن شائبة التكرار.
قوله (ابراهيم بن اسماعيل بن حسن)
(٤) فى بعض كتب الرجال ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب و عده الشيخ من أصحاب الصادق (ع).
قوله (فصفدوا)
(٥) على صيغة المجهول يقال صفده صفدا من باب ضرب و صفده تصفيدا