شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - الحديث السادس
المنزّل إليه بذلك؟ فيقولان: أنت يا رسول اللّه فيقول: نعم فيقول هل تكون ليلة القدر من بعدي؟ فيقولان: نعم، قال: فيقول: فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟ فيقولان: نعم، قال: فيقول: إلى من؟ فيقولان: لا ندري فيأخذ برأسي و يقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي قال: فان كانا ليعرفان تلك اللّيلة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من شدّة ما يداخلهما من الرّعب.
[الحديث السادس]
٦- و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا معشر الشيعة! خاصموا بسورة إنّا أنزلناه تفلجوا، فو اللّه إنّها لحجّة اللّه تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
من الناس بعد قوله تعالى «مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» لان نزولهم بالامر لا يكون الا الى مأمور منزل إليه و المقصود من هذا الاستفهام تقريرهما على نفى هذا الاحتمال فلذا أمرا و قالا لا.
قوله (بذلك)
(١) أى بذلك الامر.
قوله (فان كانا)
(٢) ان مخففة من المكسورة المشددة و هى اذا خففت يلزمها اللام للفرق بينها و بين النافية و يجوز ابطال عملها و ادخالها على كان و نحوه كما فى قوله تبارك و تعالى «وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً».
قوله (من شدة ما يداخلهما من الرعب)
(٣) علة لمعرفتهما تلك الليلة يعنى أنه كان يدخل عليهما فى ليلة القدر بعد النبي (ص) من الرعب و الخوف ما لا يعرف قدره الا اللّه، اما لتذكرهما قول النبي (ص) أو من قبل اللّه تعالى لا كمال الحجة عليهم فيعرفان بذلك أنها ليلة القدر و لكن حب الجاه و الرئاسة منعهما من الرجوع الى الحق.
قوله (خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلجوا)
(٤) أى تظفروا و تغلبوا عليهم لاخبارها بنزول الملائكة و الروح فيها من كل امر الى ولى مؤيد من عند اللّه تعالى و لا يمكنهم التخلص الا بان يقولوا ذهبت الليلة بذهابه (ص) أو يقولوا ذهب النزول بذهابه، أو يقولوا ثبت النزول الى سلطان الجور، أو يقولوا ثبت النزول لا الى أحد، و الكل باطل اما الاولان فلدلالة رواياتهم أيضا على بقائها و بقاء النزول فيها الى يوم القيمة و لاجماعهم على بقائهما كما مر، و أما الثالث فلان نزول الملائكة الى الجائر بما يحتاج إليه الناس من الاوامر و النواهى باطل بالضرورة و لم يدع ذلك أحد من الجائرين و أما الرابع فلان نزولهم بالاوامر و النواهى لا الى أحد من الخلق مما لا يتصور قطعا.
قوله (انها لحجة اللّه على الخلق بعد رسول اللّه)
(٥) حيث دلت على أن الزمان بعده لا يخلو من حجة و يحتمل أن يراد أن رسول اللّه حجة اللّه على الخلق أولا لبيانه من يقوم مقامه بعده ثم هذه السورة حجة اللّه عليهم بعده لما مر.