شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦ - الحديث الأول
عنك دفعا منّا، و قد وضح الصبح لذي عينين و قد بلغنا عنك انتهاك لنا و دعاء علينا، فما الّذي يحملك على ذلك؟! فقد كنّا نرى أنّك أشجع فرسان العرب، أ تتّخذ اللّعن لنا دينا و ترى أنّ ذلك يكسرنا عنك، فلمّا أتى خداش أمير المؤمنين (عليه السلام) صنع ما أمراه فلمّا نظر إليه عليّ (عليه السلام)- و هو يناجي نفسه- ضحك و قال: هاهنا يا أخا عبد قيس- و أشار له إلى مجلس قريب منه- فقال: ما أوسع المكان، اريد أن اؤدّي إليك رسالة قال: بل تطعم و تشرب و تحلّ ثيابك و تدهن ثمّ تؤدّي رسالتك قم يا قنبر
بالفتح فالسكون مصدر بمعنى البعد تقول نايته و نايت عنه نأيا اذا بعدت منه و هما أرادا بأفعالنا فيك نقض العهد و ترك الطاعة و إظهار العداوة و الاعتزال عن حضور الجماعة حال كونهما فى المدينة من غير مبالاة به (ع) و بأصحابه و بقدرتنا على النأى عنك قدرتهما على الخروج منها منفردين من غير خوف منه و من أصحابه و بسعة البلاد متابعة أهل البصرة و من حولها لهما حتى جعلوهما أميرين لهم و الغرض من هذا الكلام هو التهديد و الوعيد و اظهار التجلد و القدرة على المحاربة و لذلك أجاب (ع) فى بعض كلامه حين بلوغه ذلك و أمثاله قد كنت و ما اهدد بالحرب و لا أرهب بالضرب و أنا على ما وعدنى ربى من النصر.
قوله (و ان من كان يصرفك عنا)
(١) ظنا أن بعض أصحابه (ع) منعه من انجاح مطالبهما و تفويض ولاية بعض البلاد إليهما و تشريكهما فى أمره و تفضيلهما فى تقسيم حقوق المسلمين و ذلك ظن باطل كما قال جل شأنه أن بعض الظن اثم اذا لباعث على التسوية هو الكتاب و السنة و المانع مما ذكر هو اللّه سبحانه اذ لم يجعل لمن فى طبعه اللجاج و العناد و فى ذاته الطغيان و الفساد ولاية و حكومة على العباد.
قوله (و قد وضح الصبح لذى عينين)
(٢) استعارة تمثيلية حيث شبها ظهور دولتهما من الافق المعنوى و هو أفق الامال بظهور الصبح من الافق الحسى فى عدم خفائه لكل من له عينان صحيحان أو شبها قلة نفع أصحابه و ضعف دفعهم عنه بالنسبة إليهما بظهور الصبح فيما مر و استعملا لفظ المشبه به فى المشبه.
قوله (انتهاك لنا)
(٣) أى مبالغة فى خرق حرمتنا و كسر شأننا و نسبة الغدر و نقض العهد و سوء العقائد إلينا.
قوله (أ تتخذ اللعن دينا)
(٤) و هو من صفة الضعيف العاجز عن استيفاء حقه من الخصم بالطعن و الضرب و الاستفهام للتوبيخ.
قوله (و هو يناجى نفسه)
(٥) يقرأ دون الجهر من القول ما أمراه به من آية السخرة و التعوذ من كيده (عليه السلام) و كيد الشيطان.
قوله (و أشار الى مجلس قريب منه)
(٦) هذا الاعزاز لكمال خلقه و تقدم علمه بانه خدع