شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤ - الحديث الأول
فإذا جلست إليه فلا تمكّنه من بصرك كلّه و لا تستأنس به، ثمّ قل له: إنّ أخويك في الدّين و ابني عمّك في القرابة يناشدانك القطعية و يقولان لك: أ ما تعلم أنّا تركنا النّاس لك و خالفنا عشائرنا فيك منذ قبض اللّه عزّ و جلّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) فلمّا نلت أدنى منال، ضيّعت حرمتنا و قطعت رجاءنا، ثمّ قد رأيت أفعالنا فيك و قدرتنا على النأي عنك
قوله تعالى- رَبُّ الْعٰالَمِينَ» من قرأها حفظ من الشياطين الجن و الانس.
قوله (فلا تمكنه من بصرك)
(١) نهاه عنه لئلا يقع فى قلبه محبة منه (ع) لان النظر الى وجهه (ع) بل الى وجه كل صالح قد يورث المحبة منه.
قوله (و لا تستأنس به)
(٢) قالا ذلك لان الانس به (ع) قد يوجب صفاء القلب و لينة الطبع و مشاهدة كرائم أخلاقه و عظائم أفعاله و كل ذلك مفوت لمقصودهما.
قوله (ان أخويك فى الدين)
(٣) المؤمن أخ المؤمن لقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» و هذا حق الا أنهما خرجا بكفرهما و مخالفتهما للامام الحق عن الايمان فلا يتدرجان تحت الآية الكريمة.
قوله (و ابنى عمك فى القرابة)
(٤) هما ابنا عمه باعتبار ارتفاع نسبهما بعد بطون الى جد واحد أما طلحة، فهو طلحة بن عبد اللّه بن عثمان بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب ففى مرة يجتمع مع على (ع) و كان لمرة ابن آخر غير تيم و هو كلاب بن مرة و كلاب بن مرة كان من أجداد النبي و على (صلوات اللّه عليهما)، و أما الزبير فهو زبير بن العوام بن خويلد بن اسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة و فى قصى يجتمع مع على (ع) و كان لقصى ابن آخر هو عبد مناف بن قصى و هو أجداد النبي و على عليهما الصلاة و السلام.
قوله (يناشدانك القطعية)
(٥) أى يسألانك بقطيعة الرحم و يقسمان عليك بها و يطلبان أليك بحقها و كل من نشد و ناشد يتعدى الى المفعول الثانى بالباء و بنفسه و تعديته الى مفعولين اما لانه بمنزلة دعوت حيث قالوا نشدتك اللّه و باللّه و ناشدتك اللّه و باللّه كما دعوت زيدا و بزيد أو لانهم ضمنوه معنى ذكرت و العجب أنهما قطعا رحم الاسلام و رحم القرابة لاغراض باطلة دنيوية ثم نسباه تمويها إليه (ع).
قوله (أ ما تعلم أنا تركنا الناس)
(٦) اشارة الى عدم بيعتهما مع الخلفاء الثلاثة انكارا عليهم و ادعاء بان عليا (ع) اولى بالخلافة منهم و لما مات الثالث بادرا الى البيعة مع على (ع) ثم نقضا بيعتهما لاغراض تذكر بعضها بعيد ذلك.
قوله (فلما نلت أدنى منال ضيعت حرمتنا و قطعت رجاءنا)
(٧) المنال محل النول و هو العطية و الخراج و قد يطلق عليه مجازا و قولهما ضيعت حرمتنا اشارة الى ما فعله (ع)