شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٧ - الحديث السابع
ابن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان و قيل لكم فلم يكن؟ قال: فقال له عليّ: إنّ الذي قيل لنا و لكم كان من مخرج واحد، غير أنّ أمركم حضر، فاعطيتم محضه، فكان كما قيل لكم و إنّ أمرنا لم يحضر، فعلّلنا بالأمانيّ، فلو قيل لنا: إنّ هذا الأمر لا يكون إلّا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب و لرجع عامّة النّاس عن الاسلام و لكن قالوا: ما أسرعه و ما أقربه تألّفا لقلوب النّاس و تقريبا للفرج.
[الحديث السابع]
٧- الحسين بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن الحسن بن عليّ، عن إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكرنا
يعنى ما حالنا قيل لنا من الامور الغائبة مطلقا أو من الخلافة العباسية من دولة آل يقطين أمر فكان ذلك الامر كما قيل و قيل لكم منها أمر من قرب ظهور صاحب الامر فلم يكن على نحو ما قيل عن قريب، فأشار على الى الجواب على سبيل الاجمال بأن ما قيل لنا و لكم كلاهما حق و مخرجهما واحد لصدورهما من أهل العصمة (عليهم السلام) فوجب علينا التصديق و التسليم.
و على سبيل التفصيل بأن بين ما قيل لنا و ما قيل لكم فرقا و هو أن ما قبل لكم أمر حضر وقته و قرب زمانه فأعطيتم محضه و خالصه الّذي غير مشوب باحتمال غيره فلذلك كان ذلك الامر كما قيل لكم بخلاف ما قيل لنا من الامر فانه لم يحضر وقته و لم يقرب زمانه فالهينا بالامانى و قيل لنا ان هذا الامر ظهوره قريب تالفا لقلوبنا و إمالة لها الى قبوله فانه لو قيل لنا هذا الامر لا يكون الى مائتى سنة أو ثلاثمائة سنة أو أكثر من ذلك لقست قلوب أكثر الناس و ارتدوا عن الاسلام و بالجملة القول بان وقوع ذلك الامر قريب محتمل لا قرب الاوقات إلينا و أبعده لان ما يقع فى أبعد الاوقات لكونه متحقق الوقوع قريب أيضا و لذلك حكم جل شأنه بقرب قيام القيامة فى مواضع عديدة من القرآن و من هذه الجهة صدر هذا القول ليحمل المخاطب على أقرب الاوقات ليطمئن قلبه و يستقيم و اذا مضى الاقرب و لم يظهر حمله على الاقرب و هكذا دائما و ان كان مراد القائل أبعد الاوقات ففى هذا القول الاجمالى مصلحة عظيمة و منفعة جليلة و هم (عليهم السلام) حكماء لا يتركون أمثال هذه المصالح.
قوله (فعللنا بالامانى)
(١) علله بالشيء أى ألهاه به كما يعلل الصبى بشيء من الطعام يتجزى به عن اللبن و عله يعله و يعله أى سقاه السقية الثانية و عل بنفسه يتعدى و لا يتعدى و أعل القوم، شربت ابلهم العلل، و التعليل سقى بعد سقى، و المعنى الاول أنسب هنا أى ألهينا بالامانى و شغلنا بها فى تلك المدة و الثانى أيضا محتمل أى سقينا بالامانى مرة بعد اخرى على سبيل المكنية و