شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٦ - الحديث الرابع
النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليّا (عليه السلام) و فاطمة فيما بين الستر و الباب، فقال جبرئيل: يا محمّد ربّك يقرئك السلام و يقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك و شرطت عليك و شهدت به عليك و أشهدت به عليك ملائكتي و كفى بي يا محمّد شهيدا، قال: فارتعدت مفاصل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا جبرئيل ربّي هو السلام و منه السلام و إليه يعود السلام صدق عزّ و جلّ و برّ، هات الكتاب، فدفعه إليه و أمره بدفعه
قوله (بين الستر و الباب)
(١) لا خارجة و لا داخله و الستر بالكسر واحد الاستار و الستور و هو ما يستر به و معمول لذلك، و السترة بالضم أعم منه لانها تشمل المعمول له و غيره.
قوله (يقرئك السلام)
(٢) أقرأته السلام و هو يقرئك السلام بضم الياء رباعيا لا غير و اذا قلت يقرأ عليك السلام فبالفتح لا غير و قيل هما لغتان.
قوله (هذا كتاب ما كنت عهدت أليك)
(٣) اضافة الكتاب الى ما بتقدير اللام و العهد العقد و الميثاق و الوصية يقال عهد إليه اذا أوصاه و لعل هذا العهد وقع فى الذر عند أخذ الميثاق للائمة (عليهم السلام) بالامامة أو فى المعراج أو فى وقت آخر من أيام البعثة.
قوله (و شرطت عليك)
(٤) بتبليغه و اكرام من آمن به و صدقه و إذلال من كفر به و كذبه،
قوله (فارتعدت مفاصل النبي (ص))
(٥) لتشديد الامر و التعظيم له و المبالغة فيه و جعله تعالى ذاته المقدسة و الملائكة المقربين شهودا عليه و الحق أنه محل الخيفة و موضع الرعدة فيا حسرة للعباد عما يراد بهم لشدة غفلتهم و فرط عتوهم مع أن بواعث الخوف فيهم أظهر و الشهود عليهم أكثر اذ عليهم شهود غير هؤلاء و هم خاتم الأنبياء و سيد الأوصياء و أولاده النجباء اللهم انصرنا فى دار الغربة و موطن الفرقة و ارحمنا و أنت أرحم الراحمين.
قوله (ربى هو السلام)
(٦) تعريف الخبر للحصر و توسيط ضمير الفصل للمبالغة فيه و السلام من أسمائه تعالى و قيل معناه السالم من المعايب و سمات الحدوث و قيل المسلم عباده من المهالك و قيل المسلم عليهم فى الجنة، قال بعض الافاضل هو على الاول من أسماء التنزيه كالقدوس و على الثانى يرجع الى القدرة أو الى صفة الفعل و على الثالث الى الكلام، و اقتصر فى النهاية على المعنى الاول و قال السلام فى الاصل السلامة يقال سلم يسلم سلاما و سلامة، و منه قيل للجنة دار السلام لانها دار السلامة من الافات.
قوله (و منه السلام و إليه يعود السلام)
(٧) أى الرحمة و سلامة العباد من المعايب و المهالك منه سبحانه و هو مالكهما لا غيره و هما لو صدرتا من غيره فيعودان إليه سبحانه لانه الموفق له عليهما و لما كان السلام معناه السلام من المعايب و سمات الحدوث جاء بعد قوله هو السلام بهذا الكلام بيانا و احتراسا لان الوصف بالسلامة انما يكون فيمن هو بعرضة أن يلحقه ضرر و