شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩ - الحديث الرابع
ليس فيها ليلة القدر قال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و هل تدري لم هي خير من ألف شهر؟ قال: لا، قال: لأنّها «تنزّل فيها الملائكة و الرّوح بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» و إذا أذن اللّه عزّ و جلّ بشيء فقد رضيه «سَلٰامٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» يقول: تسلّم عليك يا محمّد ملائكتي و روحي بسلامي من أوّل ما يهبطون إلى مطلع الفجر، ثمّ قال في بعض كتابه: «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً في إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، و قال في بعض كتابه: «وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ» يقول في الآية الاولى: إنّ محمّدا حين يموت، يقول أهل الخلاف لأمر-
قوله (ليس فيها ليلة القدر)
(١) فسر بذلك لئلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه.
قوله (و الروح)
(٢) ذكر الروح بعد الملائكة من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام.
قوله (و اذا اذن اللّه)
(٣) لعل المراد بالاذن هنا الامر الحتمى فلا يرد أنه لا تقع شيء ما الا باذنه كما مر، و اللّه سبحانه لا يرضى ببعض الاشياء، ثم فيه دفع لتوهم المنكر أن نزولهم باذنه تعالى الى احد فى أمر لا يوجب رضاه تعالى بالنزول و لا بالمنزل إليه و لا بذلك الامر فلا يتم المطلوب.
قوله (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً)
(٤) الفتنة الاختبار بالذنب و نحوه ثم كثر استعماله فيما أخرجه الاختبار من الذنب و البدعة و القتال و الاحراق و خلاف الحق و الفاتن هو المضل عن الحق و المراد بها هنا البدعة المخصوصة و هى انكار ليلة القدر بعده (ص) و انكاره خلافة على (ع) أو هو داخل فيها، و يؤيده ما رواه الشيخ الطبرسى عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً» قال النبي (ص) من ظلم عليا بعد وفاتى فكأنما جحد نبوتى و نبوة الأنبياء قبلى».
قوله (فى إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ)
(٥) ظرف للظلم المستفاد من ظلموا.
قوله (أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ)
(٦) انكار لارتدادهم و رجوعهم عن الدين على أعقابهم بموته أو قتله بعد علمهم بموت من قبله من الأنبياء و بقاء دينهم و ما جاءوا به.
قوله (يقول فى الآية الاولى- الى قوله- خاصة)
(٧) هذا التفسير واضح على قراءة لتصيبن جوابا لقسم محذوف و كذا على قراءة و لا تصيبن اذا كان نهيا بعد الامر باتقاء الذنب عن الظلم الّذي و باله يصيب الظالم خاصة، و أما اذا كان نفيا صفة لفتنة أو جوابا لامر مذكور أى ان أصابتكم لا تصيبن الظالمين منكم خاصة فغير واضح الا أن يقال يستفاد من الآية أن الفتنة على قسمين أحدهما و هو مذكور فيها صريحا يعم الظالم و غيره و الاخر يختص بالظالم و ما ذكره (عليه السلام) تفسير للقسم الثانى.