شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨ - الحديث الثاني
غضب اللّه على أعدائه إذا افتقدوا حجّته و لم يظهر لهم و قد علم أنّ أولياءه لا يرتابون و لو علم أنّهم يرتابون ما غيّب حجّته عنهم طرفة عين و لا يكون ذلك إلّا على رأس شرار الناس
[الحديث الثاني]
٢- الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن مرداس عن صفوان بن يحيى، و الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أيّما أفضل: العبادة في السرّ مع الامام منكم المستتر في دولة الباطل أو العبادة في ظهور الحقّ و دولته مع الامام منكم الظاهر؟
لدفع الظلم و الجور و نصرة دين الحق و أهله و لكن لما لم نعلم ذلك الوقت بخصوصه و احتمل كل جزء من أجزاء الزمان أن يكون ذلك الوقت لا بد لنا من توقع الفرج فى جميع الاوقات و انما ذكر الصباح و المساء لشيوعهما فى التعارف و احاطتهما بسائر الاوقات.
قوله (فان أشد ما يكون)
(١) دليل لتوقع الفرج و لعل وجه ذلك مع أن الظاهر أن يكون الغضب عليهم عند ظهور الحجة و عدم ايمانهم به أشد و أجدر و لحوق النكال بهم أحرى و أظهر لكون الحجة عليهم حينئذ أقوى و أكمل من عدم ظهوره بسبب سوء صنيعهم و اعوجاج طبيعتهم حتى حرم المستعدون للهداية و القابلون للفهم و الدراية عن مشاهدة جماله و ملاحظة كماله، فلذلك كان الغضب عليهم حال الغيبة أشد.
قوله (و قد علم أن أولياءه)
(٢) أى اولياء الحجة و هذا دفع لما عسى أن يقال من أن اخفاء الحجة موجب لا ضلال الخلق و رفع اللطف عنهم و لا يجوز شيء من ذلك و وجه الدفع ظاهر و حاصله أن ذلك انما يلزم لو كان أحد من أوليائه يرتاب فيه بعد الغيبة و ليس كذلك فلا مفسدة فى الغيبة و انما هى محض المصلحة و هى حفظ النفس المعصومة أو غيرها.
قوله (و لا يكون ذلك الاعلى رأس شرار الناس)
(٣) دل على أن ظهوره لا يكون الا عند فشو الشر فى الناس و بعد الخير عنهم و قد دل على ذلك أيضا بل على تعيين الشرور و المفاسد بعض الروايات كما يأتى ذكره فى كتاب الروضة.
قوله (أيما أفضل العبادة فى السر مع الامام منكم المستتر)
(٤) المراد بالامام- المستتر من لا يقدر على اظهار الدين كما ينبغى خوفا من الاعداء و الظلمة سواء كان ظاهرا بين الخلق أو كان غائبا عنهم فكل امام الى زمان ظهور صاحب الزمان فهو مستتر بهذا المعنى و المراد بالامام الظاهر من قدر على ذلك و كان حكمه جاريا على الخلق و هو صاحب الزمان بعد ظهوره.