شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٤ - الحديث التاسع
[الحديث الثامن]
٨- محمّد بن يحيى، و غيره عن سعد بن عبد اللّه، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس أنّهم حضروا- يوم توفّي محمّد بن عليّ بن محمّد- باب أبي الحسن يعزّونه و قد بسط له في صحن داره و النّاس جلوس حوله، فقالوا:
قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني هاشم و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر النّاس إذ نظر إلى الحسن بن عليّ قد جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن (عليه السلام) بعد ساعة فقال: يا بنيّ أحدث للّه عزّ و جلّ شكرا، فقد أحدث فيك أمرا، فبكى الفتى و حمد اللّه و استرجع و قال:
«الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* و أنا أسأل اللّه تمام نعمة لنا فيك، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون» فسألنا عنه، فقيل: هذا الحسن ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه قد أشار إليه بالامامة و أقامه مقامه.
[الحديث التاسع]
٩- عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن درياب قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) بعد مضيّ أبي جعفر فعزّيته عنه و أبو محمّد (عليه السلام) جالس فبكى أبو محمّد (عليه السلام)، فأقبل عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقال [له]: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد جعل
قوله (مشقوق الجيب)
(١) دل على جواز شق الرجل ثوبه لموت أخيه كما صرح به الاصحاب
قوله (فبكى الفتى)
(٢) دل على أن البكاء ليس بمذموم و قد بكى النبي (ص) لموت ابنه ابراهيم و انما المذموم فهو ان يقول ما يوجب الشكاية و احباط الاجر و عدم الرضا بقضاء اللّه تعالى.
قوله (و قال الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*)
(٣) العطف لتفسير الحمد و الاسترجاع و هذه الكلمة افضل كلمة دلت على مدحه و ثنائه لاشتماله على الحمد له بذاته و صفاته و آلائه.
قوله (و أنا أسأل اللّه تعالى تمام نعمه لنا فيك)
(٤) أى فى بقائك لان بقاءك نعمة لنا فكلما ازداد تمت لنا النعمة و قدم المسند إليه لقصد تكرير الحكم و تأكيد و استمراره.
قوله (إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ)
(٥) هذه الكلمة أشرف كلمة دلت على الصبر فى المصائب و تفويض الامر الى اللّه جل شأنه و الانقطاع عن غيره حتى عن نفسه لان «إِنّٰا لِلّٰهِ» اقرار له بالملك و جريان تصرفه و قضائه و حكمه «وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» اقرار على النفس بالهلاك و رجوعها إليه كابتدائها منه و ذلك موجب لحملها على الصبر و التسليم لقضائه و لذلك قال اللّه تعالى «وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ».
قوله (ان اللّه قد جعل فيك خلفا منه فاحمد اللّه)
(٦) الخلف و الخلف بالتحريك و التسكين