شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٧ - الحديث الثاني
عن حمّاد بن عثمان عن عبد اللّه الكاهلي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو أنّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و حجّوا البيت و صاموا شهر ان كان لا يظهر وجه حكمته للناس و لا يفهمونه فان للّه تعالى أسرار أو مصالح [١] يخفى بعضها و لا يعلمه الا اللّه و الراسخون فى العلم فينبغى أن لا يعترفوا و لا يردوا ما لم يعرفوا، كما يفعله
[١] قوله «فان للّه تعالى اسرارا و مصالح» قد يقتضي المصلحة اخفاء بعض الامور أو التعبير عنه بعبارة دون اخرى او العدول من الحقيقة الى المجاز و امثال ذلك و هذا واضح يعرف كل احد فى امور نفسه و أوامره بالنسبة الى خدمه و عبيده و اولاده و يجب التسليم لجميع ما ورد منهم (عليهم السلام) ورد علمه إليهم سواء عرفنا حقيقته أم لا و ان كان فيما ورد عنهم ما نعلم قطعا عدم صحته كتجويز الطلاق ثلاثا من غير رجعة أو المسح على الخفين أو بماء جديد فلا نرفع اليد عن المسلمات و الضروريات و مع ذلك نرد علم ما خالفه إليهم و ما ورد فى المبدأ و المعاد و المعراج و النبوة و عذاب القبر و ثوابه من الامور التى لا نعرف حقيقتها خصوصا فى ما يتعلق بتجسيم اللّه تعالى مما نعلم عدم إرادة الظاهر منها كذلك نسلمها من غير بحث و نرد علمه إليهم مثلا كيف يعذب أحد فى القبر و لا يراه أحد و كيف يكون القبر للصلحاء روضة من رياض الجنة و بجنب الصالح رجل شقى و قبره مملوء نارا و لا يستفيد هذا من روضة ذلك و لا يستضر ذلك من نار هذا و ما كان السموات التى عبرها النبي (ص) ليلة المعراج و ما نقله لنا مما رآه هناك من الملائكة و الجنة و النار و تعذيب أهلها هل كان بحيث يراه كل أحد غيره ان صعد الى السماء أو هى امور ملكوتية تختص رؤيتها بالنبى (ص) و غير ذلك و لو عمل الناس بهذه القاعدة أعنى التوقف و التسليم لم يضلوا و لكن اصر بعضهم على التمسك بالظاهر فوقعوا فى التجسيم و أثبتوا له تعالى عينا و يدا و وجها و رأوا الخروج من ظاهر الالفاظ بدعة مضلة و بعضهم اصر على التأويل و كما ان التأويل منزلة كذلك الاصرار على الظاهر مزلة.
ثم اعلم ان ما يتضمن هذه الروايات من الاصول الاعتقادية لا يجب أن يكون معلوما تفصيلا لجميع الناس بل يكفى فيه العلم الاجمالى و التصديق بالواقع و ان كان مجهولا لنا كيفية و تفصيلا، و نظيره تفاصيل الرجعة و ما سبق من اعمال القائم (ع) و نوابه بل و تفصيل أحواله زمان الغيبة و غير ذلك اذ لا يتعلق بالعمل و ما يتبادر إليه الذهن ليس بحجة كما كان يتبادر الى ذهن كثير منهم ان الفرج قريب جدا و انما التبادر حجة فيما يتعلق بالاعمال الفرعية التى لا بد أن يعلم المكلف بها تفصيلا حتى يتمكن من العمل و يعذر ان أخطأ فى فهم المراد و عمل على وجه لم يرده الشارع و قد تبين فى الاصول أن تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز لا عن وقت العمل (ش).