شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٨ - الحديث الأول
«إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا» قلت: فكان يومئذ حجّة للّه على زكريّا في تلك الحال و هو في المهد؟ فقال: كان عيسى في تلك الحال آية للنّاس و رحمة من اللّه لمريم حين تكلّم فعبّر عنها و كان نبيّا حجّة على من سمع كلامه في تلك الحال، ثمّ صمت فلم يتكلّم حتّى مضت له سنتان و كان زكريّا الحجة للّه عزّ و جلّ على النّاس بعد صمت عيسى بسنتين ثمّ مات زكريّا فورثه ابنه يحيى الكتاب و الحكمة و هو صبيّ صغير، أ ما تسمع لقوله عزّ و جلّ: «يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» فلمّا بلغ عيسى (عليه السلام) سبع سنين تكلّم بالنبوّة و
عدم ارسال الإنجيل إليه فى ذلك الوقت و لا يلزم منه أن يحمل قوله «وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» على هذه الامور لعدم وجود قرينة صارفة له عن ظاهره و بالجملة حمل أحد اللفظين المتجاورين على المجاز لقرينة لا يوجب حمل الاخر عليه مع عدمها.
قوله (وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً)
(١) أى نفاعا للخلق، معلما للخير، دليلا لهم على مصالحهم.
قوله (وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ)
(٢) أى أمرنى بهما و أراد بالزكاة زكاة المال او تطهير الظاهر و الباطن عن الرذائل.
قوله (فقال كان عيسى فى تلك الحال)
(٣) أى كان عيسى او تكلمه على حذف المضاف و الثانى أنسب بقوله «و رحمة».
قوله (فعبر عنها)
(٤) تقول عبرت عن فلان اذا تكلمت عنه، و فى بعض النسخ فغير عنها بالغين المعجمة و لعل المراد فغير التهمة عنها.
قوله (و كان نبيا حجة على من سمع كلامه فى تلك الحال)
(٥) الظرف و هو قوله «فى تلك الحال» اما متعلق بسمع أو بنبيا أو بهما على سبيل التنازع فعلى الاول نبوته و حجيته مطلقة غير مقيدة بوقت التكلم و على الاخيرين مقيدة به و يؤيدهما أن الحجة على الناس بعد صمته عن التكلم بالنبوة الى سبع سنين كان زكريا و يحيى.
قوله (فلم يتكلم حتى مضت له سنتان)
(٦) لعل المراد أنه لم يتكلم فى تلك المدة بالنبوة و غيرها ثم تكلم بغيرها قبل السبع و بها بعده، و يؤيده قوله «فلما بلغ عيسى (عليه السلام) سبع سنين تكلم بالنبوة و الرسالة أنه لم يتكلم فيها بالنبوة ثم تكلم بها وحدها قبل السبع و بها و بالرسالة جميعا بعده، و يؤيده ما فى الخبر الآتي من أنه قام عيسى (ع) بالحجة و هو ابن ثلاث سنين، و الفرق بينهما انه كان نبيا بعد السنتين و قبل السبع و كان نبيا و رسولا بعده و اللّه أعلم.
قوله (يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ)
(٧) المراد بالكتاب التوراة و بأخذه فهمه و العمل بما فيه و بالقوة السعى البليغ و الجد التام و الاستظهار بالتوفيق و بالحكم الحكمة و الشريعة و فهم التوراة و قيل النبوة كذا فى تفسير القاضى و غيره.