شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨ - الحديث الرابع
اللّيلة من الأمر، ثمّ قرأ: «وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ، إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».
[الحديث الرابع]
٤- و بهذا الاسناد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان عليّ بن الحسين (صلوات اللّه عليه) يقول: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» صدق اللّه عزّ و جلّ: أنزل اللّه القرآن في ليلة القدر، و ما أدراك ما ليلة القدر» قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا أدري، قال اللّه عزّ و جلّ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»
قوله (علم اللّه تعالى الخاص المكنون العجيب المخزون)
(١) أضاف هذا العلم الى اللّه تعالى مع أن العلوم كلها منه تعالى للتعظيم و التشريف ثم وصفه بأربعة أوصاف أحدها الخاص و لعل المراد به العلم المتعلق بمعلوم معلوم كما أن الوجود الخاص الوجود المتعلق بموجود موجود أو العلم المختص به (ع) لا يشاركه أحد سواه. و ثانيها المكنون و العلم المكنون هو العلم المستور عن أذهان الخلائق الا من ارتضى من رسول اللّه و من يقوم مقامه. و ثالثها العجيب و العلم العجيب ما يتعجب منه لعظم موقعه و خفاء سببه و دقة وجهه. و رابعها المخزون و هو المكتوب فى اللوح المحفوظ لانه خزانة العلوم أو الثابت فى ذهن أهله لا يطرأ عليه السهو و النسيان، فان قلت: جميع العلوم فى القرآن و اللوح المحفوظ و قد ثبت أنهم علموا جميع ما فيهما فما معنى ذلك؟ قلت: العلم بأن الشيء وجد مغاير للعلم بأنه سيوجد و الاول هو المراد هنا و الحاصل لهم هو الثانى.
قوله (مثل ما ينزل فى تلك الليلة)
(٢) دل على أنه يحدث لهم فى كل يوم و ليلة مثل ما يحدث لهم فى ليلة القدر. فان قلت: أى فضل فى ليلة القدر بالنسبة الى غيرها حينئذ قلت، لعل الفضل بنزول الملائكة و الروح فيها لقصد زيارتهم و تبليغ بشارتهم.
قوله (ثم قرأ)
(٣) استشهاد لما سبق من كثرة علومه الفائضة على قلوبهم المطهرة فى كل يوم و ليلة الى انقراض الدهر و رفع لاستبعاد ذلك، و قوله «مِنْ شَجَرَةٍ» بيان لما و تنكيرها للتكثير، و قوله «أَقْلٰامٌ» خبر أن و قوله «وَ الْبَحْرُ» بالرفع عطف على محل اسم «أن» أو الواو للحال و المراد به البحر المحيط من شعبه و خبره محذوف أى و لو أن البحر مداد يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه. و المقصود أن هذا البحر مع بحار متكثرة منضمة إليه لو صارت مدادا و صارت الاشجار كلها أقلاما لا تفى بكتب كلمات اللّه و آياته و علومه ان اللّه عزيز غالب قاهر على جميع ما سواه فلا يعجز عن شيء. حكيم يفعل ما يشاء على وفق الحكمة فلا يسأل عما يفعل و من جملته افاضته العلوم الغير المحصورة على الوجه المذكور الى ولى الامر.
قوله (صدق اللّه أنزل القرآن فى ليلة القدر)
(٤) قال الصدوق اعتقادنا أن القرآن نزل فى شهر رمضان فى ليلة القدر جملة واحدة الى البيت المعمور ثم فرق فى مدة أربعة و عشرين سنة.