شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٠ - الحديث الثاني
يعرف صاحب هذا الأمر بثلاث خصال لا تكون في غيره: هو أولى النّاس بالذي قبله و هو وصيّه، و عنده سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و وصيّته و ذلك عندي لا انازع فيه، قلت: إنّ ذلك مستور مخافة السلطان؟ قال: لا يكون في ستر إلّا و له حجّة ظاهرة، إنّ أبي استودعني ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، قال: اكتب:
هذا ما أوصى به يعقوب بنيه «يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»
على كذا أى حبسته عليه و لم أتجاوز به الى غيره فعن بمعنى على و ضمير منه راجع الى الاسن و المراد بالاصغر اما أبو جعفر (ع) و هو الانسب بالسياق أو أبو عبد اللّه (ع) و هو الاظهر بالنظر الى الجواب فليتأمل.
قوله (فقال يعرف صاحب هذا الامر بثلاث خصال لا تكون فى غيره)
(١) أى لا يوجد مجموع تلك الخصال من حيث المجموع فى غيره أولا يوجد كل واحدة منها فى غيره و فى الاخير مناقشة لان الخصلة الاولى اما قوله و هو اولى الناس بالذى قبله و هو الولد او هذا مع قوله و هو وصيه و هى على التقديرين توجد فى غير صاحب هذا الامر أما الاول فظاهر و أما الثانى فلان غيره قد يكون مشاركا معه فى الوصية الظاهرة كما مر، فى باب الاشارة و النص على أبى الحسن الرضا (ع) و كما سيجيء فى آخر هذا الحديث و يمكن دفعها بحمل قوله «و هو وصيه» على الوصية الباطنة اعنى الوصية بالامامة فليتأمل.
قوله (هو اولى الناس)
(٢) الظاهران قوله «هو اولى الناس بالذى قبله و هو وصيه» خصلة اولى و أولى الناس به هو الولد دون الاخ و العم و بنيهما و قوله «و عنده سلاح رسول اللّه (ص)» خصلة ثانية و قد عرفت سلاحه سابقا و قوله «و وصيته» اى وصية رسول اللّه (ص) خصلة ثالثة و المراد بها الوصية التى نزلت من عند اللّه تعالى كتابا مسجلا نزل به جبرئيل (ع) مع أمناء اللّه تعالى من الملائكة و دفعه الى النبي (ص) و أمره أن يدفعه الى على (ع) و هكذا يدفعه كل امام الى امام بعده و انما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون السلاح و ما بعده خصلة ثالثة و ما قبله خصلتين و لكنه بعيد جدا فليتأمل.
قوله (و ذلك عندى)
(٣) ان كان المراد بالاصغر فى قوله و قصرت عمن هو أصغر منه أبا عبد اللّه (ع) كان ذكر ذلك ظاهرا و ان كان المراد به أبا جعفر (ع) كان ذكره لدفع مثل ما تكلموا فيه عن نفسه أيضا فان تكلم الناس على الوجه المذكور مشترك بينهما فليتأمل.
قوله (قلت ان ذلك مستور)
(٤) ذلك اشارة الى سلاح رسول اللّه (ص) و وصيته بالاعتبار المذكور و الغرض من هذا السؤال استبعاد معرفة صاحب هذا الامر بهذه الخصلة لاستتارها