شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٧ - الحديث الثالث
فقال: «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» ثمّ قال: «و إذا المودّة سئلت بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» يقول أسألكم عن المودّة التي أنزلت عليكم فضلها، مودّة القربى، بأيّ ذنب قتلتموهم و قال جلّ ذكره: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* قال: الكتاب [هو] الذكر و أهله آل محمّد (عليهم السلام) أمر اللّه عزّ و جلّ بسؤالهم و لم يؤمروا
قوله (و اذا المودة سئلت)
(١) [١] قال فى مجمع البيان: روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهم السلام) «و اذا المودة» بفتح الواو و روى ذلك من ابن عباس أيضا و المراد بذلك الرحم و القرابة و أنه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، و روى عن ابن عباس أنه هو من قتل فى مودتنا أهل البيت و عن أبى جعفر (ع) قال: يعنى قرابة رسول اللّه (ص) و من قتل فى جهاد و و فى رواية اخرى من قتل فى مودتنا و ولايتنا انتهى. أقول يحتمل أن يراد بالقتل فى هذه الرواية قتل ذى القربى و قتل من هو من أهل مودتهم على التقديرين فيه مدح عظيم و فضل جسيم لذى القربى و فيه حث بليغ على مودتهم و وعيد عظيم بقتلهم و قتل محبيهم.
قوله (الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ)
(٢) عطف بيان للمودة حيث يفسرها و يوضحها.
قوله (الكتاب الذكر)
(٣) لما كان الكتاب معلوما كالذكر جعله مسند إليه لافادة ان الذكر هو فلا يرد أن العكس أولى لكون الذكر معلوما و لم يعلم أنه الكتاب أو غيره ثم ان هذا التفسير لا ينافى ما مر فى أحاديث متكثرة من تفسير الذكر فى هذه الآية بمحمد (صلى اللّه عليه و آله) لان كلا التفسيرين صحيح و انما اقتصر على الاول لان المطلب يحصل من الثانى بطريق اولى.
[١] قوله «و اذا المودة بفتح الواو» راوى هذا الحديث عبد الحميد بن أبى الديلم ضعيف مطعون لا يعتد بما رواه و ليس هذا الاحتجاج شيئا يمكن اسناده الى الامام المعصوم (ع) لانه ان كان فى مقام الاحتجاج على منكرى الامامة فظاهر أنهم لا يقرءون المودة بفتح الواو حتى يثبت الحجة عليهم بمسلماتهم بل هم متفقون على قراءته بصيغة اسم المفعول من الوأد و ان كان فى مقام الكلام مع المعترفين بامامته فانهم كانوا يقبلون منه القراءة الغير المعروفة لاعترافهم بصدقه و عصمته و حجية قوله لكن لا يناسبه ساير فقرات الحديث اذ الظاهر منها أنها فى مقام الاحتجاج على أهل الخلاف، و بالجملة فالاعتماد فى أمثال هذه الاحاديث الضعيفة بل غيرها من الصحاح فى اصول الدين على المتن و المعنى لا الاسناد فما علمنا من مضامينها و معانيها صحته بقرائن عقلية أو نقلية متواترة كحديث الثقلين «و من كنت مولاه» و غيرهما اعتمدنا عليها و تمسكنا بها، أو كانت من مسلمات الخصم كحديث الطير احتججنا بها على المخالف و ما تفرد الحديث الواحد به من غير قرينة تؤيد صحة مضمونها و لا نعلم تسلم الخصم لها فلا نعتمد عليها بصرف الاسناد. (ش)