شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩١ - الحديث السابع
و أقبل الثعبان ينساب حتّى انتهى إلى المنبر فتطاول فسلّم على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأشار أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه أن يقف حتّى يفرغ من خطبته و لمّا فرغ من خطبته أقبل عليه فقال: من أنت؟ فقال: أنا عمرو بن عثمان خليفتك على الجنّ و إنّ أبي مات و أوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك و قد أتيتك يا أمير المؤمنين، فما تأمرني به و ما ترى؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اوصيك بتقوى اللّه و أن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجنّ، فانّك خليفتي عليهم، قال: فودّع عمرو أمير المؤمنين (عليه السلام) و انصرف، فهو خليفته على الجنّ، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو، و ذاك الواجب عليه؟ قال: نعم.
[الحديث السابع]
٧- عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن اورمة، عن أحمد بن- النضر، عن النعمان بن بشير، قال: كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي، فلمّا أن كنّا بالمدينة دخل على أبي جعفر (عليه السلام) فودّعه و خرج من عنده و هو مسرور حتّى وردنا الاخيرجة أوّل منزل نعدل من فيد إلى المدينة يوم جمعة، فصلّينا الزوال،
قوله (ينساب)
(١) انسابت الحية مشت و جرت مسرعا.
قوله (أنا عمرو بن عثمان [١] خليفتك على الجن)
(٢) خليفتك بالجر بدل عن عثمان.
قوله (أول منزل نعدل من فيد الى المدينة)
(٣) قيل هى أول منزل للخارج من الكوفة
[١] قوله «أنا عمرو بن عثمان» مما يستبعد فى هذا الحديث تسمية الجن بأسماء العرب و لا ضير فيه لان فى رواية اخرى لهذه القصة درجان بن مالك بدل عمرو بن عثمان و هذا يدل على عدم ضبط الرواة و ليس فى رواية الارشاد اسم الثعبان اصلا، و أما ظهور ثعبان فى المسجد و على (ع) يخطب على المنبر و اضطراب الناس و نهيه (ع) اياهم عن قتله و تسميته جنا و انسياب الثعبان و خفاؤه دفعة فمروى بطرق عديدة و ان اختلفت فى تفاصيل القصة و ضعف الاسناد منجبر بكثرة الطرق و ليس فى المضمون المشترك بين الروايات أمر ممتنع عقلا خصوصا رواية المفيد فى الارشاد فان بناءه على رواية ما أيد بالقرائن من المعجزات العجيبة الخارقة للعادة لامير المؤمنين (ع) و تشكيك بعضهم فى القصة لا يعتد به لان الاعتماد على المضمون المشترك بين الطرق لا على آحاد ما روى بالاسناد الضعيف و تأويل بعضهم بانه (ع) سمى الثعبان جنا لانه شوش خواطر المستمعين بالخوف و صرفهم عن اصغاء كلامه (ع) لا أنه جن واقعا فبعيد عن ظاهر الروايات و لا يحتاج إليه بعد ما نعلم وجود الجن و مكالمتهم و تمثلهم على ما ورد فى القرآن و السنة و أما عدم التمسك بهذه المعجزة فى الاحتجاج على المخالف لكونها غير متواترة فهى كسائر المعجزات يحتج بنوعها لا بافرادها. (ش)