شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٥ - الحديث الأول
(باب) الروح التى يسدد اللّه بها الائمة (عليهم السلام)
[الحديث الأول]
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ»
قوله (وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ)
(١) أى أرسلنا و ألقينا أليك رُوحاً قال بعض المفسرين المراد بالروح هنا القرآن لان به حياة القلوب الميتة بالجهل و حياة الدين كما أن بالروح حياة الابدان، و قال بعضهم: المراد به جبرئيل (ع) و هذا الحديث دل على أن المراد به غيرهما.
قوله (مِنْ أَمْرِنٰا)
(٢) أى بأمرنا و من أجله، و يحتمل أن يكون صفة «لروحا» أو حالا عنه. يعنى أنه من عالم الامر و هو عالم المجردات [١] لا من عالم الخلق و هو عالم الجسمانيات، و قيل يرشد إليهما قوله تعالى «أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ»
قوله (مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ)
(٣) أى ما كنت تعلم قبل انزال الروح [٢]
[١] قوله «من عالم الامر و هو عالم المجردات» و انما يسمى عالم المجردات عالم الامر مع أن الجسمانيات أيضا بامر اللّه تعالى لان حدوث الجسمانيات انما هو بعد استعداد المواد باسباب معدة يظن انها علل وجودها كالحرارة لذوبان الجسم و تبخير الماء و نزول المطر لبرودة تعرض فى البخار و نور الشمس لنمو النبات فينسب فى الظاهر الى تلك الاسباب المعدة و اما عالم المجردات فليس ما فيه لسبب ظاهر يعدله فينسب الى امر اللّه محضا و الروح من أمر الرب اذ ليس له سبب جسمانى ظاهر و الا فالحقيقة أن كل شيء بامر اللّه تعالى و كذلك وحى الأنبياء ليس له سبب ظاهر كتعلم و قراءة و استاد و كتابة من الاسباب الظاهرة فهو من امر اللّه تعالى.
و قد يستشكل فى نسبة الوحى الى الروح لان الوحى ينسب الى المعانى و العلوم لا الى الجواهر و الموجودات المستقلة و المناسب فيها الارسال و لا يقال اوحى جبرئيل أو الملائكة الى الأنبياء بل ارسلهم و الجواب ان الروح بناء على كونه خلقا من خلق اللّه و ان كان جوهرا مستقلا تناسبه كلمة الارسال لكن باعتبار كونه مع النبي (ص) و مبدأ علمه و سبب عصمته عن الخطاء فى ما يرد فى قلبه صح اطلاق الوحى عليه. (ش)
[٢] قوله «قبل انزال الروح» لا قبلية زمانية بل ذاتية اذ لم يكن زمان كان فيه نبينا جاهلا بالكتاب و غير عارف باللّه و كان نبيا و آدم بين الماء و الطين كما ورد فى الحديث و لكن لما كان علمه و ايمانه مأخوذا من البارى تعالى عز اسمه و لم يكن هو بنفسه واجب الوجود بالذات حتى يكون عالما عارفا بذاته كان عدمه الذاتى قبل وجوده الغيرى و كان علمه و ايمانه و كماله أيضا حادثا معلولا مأخوذا من اللّه تعالى بحيث لو لم يكن وحى و تعليم من اللّه تعالى لم يكن يعرف ما الكتاب و لا الايمان. و قال بعض الشعراء «يا رب لو لا أنت ما اهتدينا» و ليس معناه ان اللّه تعالى لم يكن فى زمان بل غرضه توقف الاهتداء على وجوده تعالى و فى قصة يوسف «وَ هَمَّ بِهٰا لَوْ لٰا أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ» و ليس معناه أنه لم يكن برهان من ربه فى زمان فهم بالزنا، ثم حصل البرهان فكف بل كان البرهان معه دائما فلم يهم بالمعصية و مثله لو لم يكن للشمس لم يكن نهار، و هكذا هنا لو لم يوح الى النبي (ص) روح من أمر ربه لم يكن له ايمان و علم، و مثله كثير فى اللغة و العرف. (ش)